تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
في فقرائهم ، فان هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللّه حجاب » رواه الجماعة كلهم من حديث ابن عباس ( رض ) وكرائم أموال الناس خيارها ونفائسها التي تضن الأنفس بها ، فلا يجوز للحكام والعاملين على الصدقات أخذها في الصدقة لتعطى للفقراء ولا بالرشوة المحرمة بالأولى . والمساكين يدخلون في عموم الفقراء في هذا الحديث وأمثاله كالآيات لغة ، وحيث يذكر المسكين أو المساكين في القرآن يراد به ما يعم الفقراء بالتغليب أو بطريق الأولى إذ ورد ذلك في الامر بالاحسان بهم وفي كفارات الظهار واليمين وصيد الحرم والغنائم وصدقة التطوع ، فهما صنفان لجنس أو نوع واحد من المستحقين . وجملة القول إن بين الفقير والمسكين عموما وخصوصا وجهيا في اللغة ، وعموما وخصوصا مطلقا في استعمال الشرع للفظين في آية الصدقات الجامعة بينهما ، وحيث ذكر أحدهما وحده يراد به ما يعم الآخر ، فاللفظان مختلفان في مفهومهما متحدان فيما يصدقان عليه وما يعطاه الفقير والمسكين من الصدقة يختلف باختلاف الأحوال ، ومقدار المال ، وهو خاص بالمسلمين بخلاف صدقة التطوع
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
أي الذين يوليهم الامام أو نائبه العمل على جمعها من الأغنياء وهم الجباة ، وعلى حفظها وهم الخزنة ، وكذا الرعاة للانعام منها ، والكتبة لديوانها ، ويجب أن يكونوا من المسلمين ، يقال كان فلان عامل الامام أو السلطان على بلد كذا أو على الزكاة أو الخراج ، وفي الأساس : ويقال من الذي عمل ( بالتشديد والبناء للمفعول ) عليكم ؟ أي نصب عاملا عليكم اه وقال في أول المادة : تقول اعط العامل عمالته ، ووفه جعالته ، وهو بالضم فيهما جزاء العمل وأجرته المعينة . وقال الجوهري : رزق العامل على عمله ، ولا يشترط في العامل على الصدقات أن يكون مستحقا للصدقة بفقره مثلا ، ولكن إن وجد من هو أهل للعمل من المستحقين يكون أولى من غيره ، وإنما عمالته على عمله لا على فقره ، فإن لم تكفه كان له أن يأخذ بفقره ما يأخذه أمثاله ، وإن كانت زائدة على حاجته أو كان غير محتاج فله أن يأكل منها ويهدى ويتصدق ، وقد تجب عليه الزكاة بما يأخذه منها بشروطها من النصاب والحول ، وقد يستغنى عنه فيسقط سهمه