والأول أولى . وقالوا : ان لفظ المسكين يستعمل بمعنى الذليل والضعيف ، وبمعنى التواضع المخبت والخاشع للّه تعالى ، ومقابله الجعظري الجواظ المتكبر ، ويقال سكن الرجل وتسكن وتمسكن إذا صار مسكينا . ولكن صيغة تمسكن يدل على تكلف المسكنة ومحاولتها بالتخلق والتعود . وقال اللحياني : تمسكن لربه تضرع . وفي الحديث المرفوع « اللهم احيني مسكينا وتوفني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين » رواه ابن ماجة والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري ( رض ) وصححه وأقره الذهبي ولكن ضعفه النووي ، ورواه الترمذي من حديث انس بسند ضعيف .
وقال ابن الجوزي انه موضوع وخطأه السيوطي وفيه زيادة عند الحاكم وأخرى عند الترمذي وقد ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم انه كان يستعيذ باللّه من الفقر ، وقد امتن عليه ربه بقوله
( وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى )
فلا يعقل مع هذا أن يسأله أشد الفقر ، وقد عاش صلّى اللّه عليه وسلّم مكفيا ومات مكفيا
وقال الفيروزآبادي : والمسكين من لا شيء له أو الفقير المحتاج . والمسكين من أذله الفقر أو غيره من الأحوال اه قال شارحه قال ابن عرفة : فإذا كانت مسكنته من جهة الفقر حلت له الصدقة وكان فقيرا مسكينا ، وإذا كان مسكينا قد أذله سوى الفقر فالصدقة لا تحل له ، إذ كان شائعا في اللغة أن يقال ضرب فلان المسكين وظلم المسكين - وهو من أهل الثروة واليسار - وإنما لحقه اسم المسكين من جهة الذلة فمن لم تكن مسكنته من جهة الفقر فالصدقة عليه حرام اه
فعلم من هذا كله أن الفقير في اللغة المحتاج وهو ضد الغني أي المكفي ما يحتاج اليه ، من الغناء ( بالفتح ) وهو الكفاية ، وان المسكين وصف من السكون يوصف به الفقير وغيره . وقد اختلف العلماء فيه هل هو أسوأ حالا وأشد حاجه من الفقير أو أحسن كما تقدم ؟ ويقال في الترجيح بين القولين زيادة عما قلناه في الحديث آنفا :
إما أن يكون المسكين في الآية صنفا مستقلا مباينا للفقير ، وإما أن يكون أخص منه لان المسكنة فيه وصف للفقير ، كما ذكر الوجهين ابن عرفة وغيره ، فإن كان صنفا مستقلا وجب أن يكون غير فقير لان وصف المسكنة فيه لم يكن له بسبب فقره بل بتواضعه وأدبه مثلا كما هو المراد بدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي ذكرناه آنفا