تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الأصناف السبعة أو الثمانية المنصوصة فيها دون غيرهم ، وهي حجة على من لمز النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من المنافقين بعدم اعطائهم منها - وهم ليسوا منهم - وقاطعة لاطماع أمثالهم ، واللام في قوله ( للفقراء ) للملك وللاستحقاق أو بتقدير مفروضة كما يدل عليه قوله في آخر الآية
( فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ )
وسيأتي حكم سائر المعطوفات وجمهور الفقهاء على أن الفقراء والمساكين صنفان مستقلان ، وقد اختلفوا في تعريف كل منهما بما ذهب به بعضهم إلى أن الفقير أسوأ حالا وأشد حاجة من المسكين وبعضهم إلى العكس ، وجعلوا ذلك من تقاليد المذاهب التي يتعصب لها بعضهم على بعض . ويرى بعض العلماء لمستقلين أنهما قسمان لصنف واحد يختلفان بالوصف لا بالجس ، وهو المختار لنا ، ولم يجمع الذكر الحكيم بينهما إلا في هذه الآية ويكفي من دلالة العطف فيها على المغايرة ما اخترناه في تغايرهما في الوصف . فالفقير في اللغة خلاف الغني ومقابله مقابلة التضاد كما يدل عليه قوله تعالى
( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما )
وقوله
( وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ )
وقوله
( إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )
والغني المطلق هو اللّه تعالى وكل عباده فقير اليه كما قال
( وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ )
وأما فقر الناس بعضهم إلى بعض فهو أمر نسبي ، فما من غني الا وهو مفتقر إلى غيره ممن فوقه وممن دونه أيضا ، ولكن ذكر الفقير في مقابلة الغني أو إطلاق ذكره يدل على المحتاج في معيشته إلى مواساة غيره لعدم وجود ما يكفيه بحسب حاله ، ويطلق الفقير في اللغة على الكسير الفقار ومن يشتكي فقاره - وهي جمع فقرة وفقارة ( بفتحهما ) عظام الظهر المنضودة من لدن الكامل إلى عجب الذنب في الصلب - وهذا هو المعنى الأصلي والمعنى الأول مأخوذ منه كما قيل . ومنه الفاقرة وهي الداهية أو المصيبة التي تكسر فقار الظهر وأما المسكين فمأخوذ من مادة السكون المراد به قلة الحركة والاضطراب الحسي من الضعف والعجز ، أو النفسي من القناعة والصبر ، وانما يطلق على الفقير إذا كان الفقر سبب سكونه . قال في الصحاح : المسكين الفقير وقد يكون بمعنى الذلة والضعف اه وقال بعضهم انه الفقير القانع الذي لا يسأل ، وقيل خلاف ذلك ،