تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
فيعذبون بها في الآخرة أشد مما عذبوا بها في الدنيا بموتهم على كفرهم المحبط لعملهم * زهوق الأنفس خروجها من الأجساد وقال بعض المفسرين : هو الخروج بصعوبة ، وفي التنزيل
( وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ )
أي هلك واضمحل ، وجعله في الأساس مجازا ، والظاهر أنه من زهق السهم إذا سقط دون الهدف ، وورد زهقت الناقة بمعنى أسرعت ، فالتعبير بالزهوق هنا إما من الأول أي الهلاك وهو الأظهر ، وإما من الاسراع للإشارة إلى أنه لم يبق من أعمارهم الا القليل حقيقة ، أو من قبيل قوله تعالى فيهم
( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا )
* * *
( 56 ) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ ، وَما هُمْ مِنْكُمْ ، وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 57 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ
* * * هاتان الآيتان في بيان سبب النفاق ومصانعة المنافقين للمؤمنين وهو الخوف وبيان حالهم فيه ، قال عز وجل
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ
قال الطبري : ويحلفون باللّه لكم أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون كذبا وباطلا انهم لمنكم في الدين والملة
وَما هُمْ مِنْكُمْ
أي ليسوا من أهل دينكم وملتكم بل هم أهل شك ونفاق
وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
يقول ولكنهم قوم يخافونكم فهم خوفا منكم يقولون بألسنتهم انهم منكم ليأمنوا فيكم فلا يقتلوا اه وأقول إن الفرق بالتحريك الخوف الشديد الذي يفرق بين القلب وإدراكه - أو هو كما قال الراغب تفرق القلب من الخوف ، واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصدع والشق فيه ، وفعله بوزن فرح ، فالمعنى انهم يحلفون من شدة خوفهم الذي فرق قلوبهم ومزقها . ثم بين سوء حالهم في هذا الفرق بقوله * * *
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ
الملجأ المكان الذي يلجأ اليه الخائف ليعتصم به من حصن أو قلعة أو جزيرة في بحر أو قنة في جبل ،