الدين والجزاء على الاعمال في الآخرة . وقيل معناه ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقبل منهم ما ينفقونه ، ولكن هذا لا يصح على اطلاقه في جميعهم ، لان مقتضى اجراء أحكام الشريعة عليهم تقتضي وجوب أخذ زكاتهم ونفقاتهم ، الا ان يوجد مانع خاص في شأن بعضهم ، كما سيأتي في تفسير
( وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ )
الآيات
قال الإمام ابن جرير وتبعه غيره : وخرج قوله
( أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً )
مخرج الامر ومعناه الخبر . والعرب تفعل ذلك في الأماكن التي يحسن فيها « ان » التي نأتي بمعنى الجزاء كما قال جل ثناؤه
( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ )
فهو في لفظ الامر ومعناه الخبر ومنه قول الشاعر
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية ان تقلت
فكذلك قول
( أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً )
انما معناه : ان تنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم اه
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
هذا تعليل لعدم قبول نفقاتهم ومعناه ان انفاقكم طائعين أو مكرهين سيان في عدم القبول لأنكم كنتم قوما فاسقين .
و
( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )
والمراد بالفسوق الخروج من دائرة الايمان ، الذي هو شرط لقبول الاعمال مع الاخلاص ، وهو كثير الاستعمال في القرآن ، - وتخصيصه بالمعاصي من اصطلاح الفقهاء . فليعتبر بهذا منافقو هذا الزمان ، الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ، ويعلنون أمرها في صحف الاخبار ، ليشتهروا بها في الأقطار ، ثم بين تعالى ما في هذا التعليل من الاجمال فقال
* * *
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
أي وما منعهم قبول نفقاتهم شيء من الأشياء إلا كفرهم باللّه وصفاته على الوجه الحق ، ومنها الحكمة والتنزه عن العبث في خلق الخلق وهدايتهم وجزائهم على أعمالهم ، وكفرهم برسالة رسوله وما جاء به من البينات والهدى . قرأ الجمهور ( تقبل ) بالمثناة الفوقية وقرأها حمزة والكسائي بالتحتية ، وتأنيث النفعات لفظي لا حقيقي فيجوز تذكير فعله
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى ، وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
ففعلهم لهذين الركنين من أركان الاسلام ، اللذين هما أظهر آيات الايمان ، لا يدل على صحة إيمانهم لأنهم ياتونهما رياء وتقية لا ايمانا بوجوبهما ، ولا قصدا إلى