تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
والمغارات جمع مغارة وهي الغار في الجبل ، وتقدم اشتقاقه في تفسير آية الغار ، والمدخل بالتشديد ( مفتعل من الدخول ) السرب في الأرض يدخله الانسان بمشقة ، والجماح السرعة الشديدة التي تتعسر مقاومتها أو تتعذر . يقول إنهم لشدة كرههم للقتال معكم ولمعاشرتكم ، ولشدة رعبهم من ظهور نفاقهم لكم ، يتمنون الفرار منكم والمعيشة في مضيق من الأرض يعتصمون به من انتقامكم ، بحيث لو يجدون ملجأ يلجؤن اليه - أو مغارات يغورون فيها - أو مدخلا يندسون وينجحرون فيه ، لولوا اليه - أي إلى ما يجدونه مما ذكر - وهم يسرعون متقمحين كالفرس الجموح لا يردهم شيء . وهذا الوصف من أبلغ مبالغة القران في تصوير الحقائق التي لا تتجلى للفهم والعبرة بدونها ، فتصور شخوصهم وهم يعدون بغير نظام ، يلهثون كما تلهث الكلاب ، يتسابقون إلى تلك الملاجيء من مغارات ومدخلات ، فيتسلقون إليها ، أو يندسون فيها . فكذلك كان تصورهم عندما سمعوا الآية في وصفهم قال ابن جرير : وانما وصفهم اللّه بما وصفهم به من هذه الصفة لأنهم انما . أقاموا بين اظهر صحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على كفرهم ونفاقهم وعداوتهم لهم ، ولما هم عليه من الايمان باللّه وبرسوله ، لأنهم كانوا في قومهم وعشيرتهم وفي دورهم وأموالهم ، فلم يقدروا على ترك ذلك وفراقه فصانعوا القوم بالنفاق ، ودافعوا عن أنفسهم وأموالهم وأولادهم بالكفر ( كذا ولعل أصله باخفاء الكفر ) ودعوى الايمان ، وفي أنفسهم ما فيها من البغض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل الايمان به والعداوة لهم اه * * *
( 58 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 59 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
* * * كان المنافقون يرتقبون الفرص للصد عن الاسلام بالطعن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 486 | الشيخ محمد رشيد رضا