تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الشيء . والمعنى ومن هؤلاء المنافقين من يعيبك ويطعن عليك في قسمة الصدقات وهي أموال الزكاة المفروضة يزعمون انك تحابي فيها
فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا
وان لم يكن عطاؤهم باستحقاق كأن أظهروا الفقر كذبا واحتيالا أو كان لتأليف قلوبهم
وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
أي وإن لم يعطوا منها فاجأهم السخط أو فاجؤك به وان لم يكونوا مستحقين للعطاء ، لأنه لاهمّ لهم ولاحظ من الاسلام ، الا المنفعة الدنيوية كنيل الحطام . وقد عبر عن رضاهم بصيغة الماضي للدلالة على أنه كان يكون لأجل العطاء في وقته وينقضي ، فلا يعدونه نعمة يتمنون دوام الاسلام لدوامها ، وعبر عن سخطهم باذا الفجائية وبفعل المضارع للدلالة على سرعته واستمراره . وهذا دأب المنافقين وخلقهم في كل زمان ومكان ، كما نراه بالعيان ، حتى من مدعي كمال الايمان ، والعلم والعرفان * * *
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أي ولو أنهم رضوا ما أعطاهم اللّه من فضله بما أنعم عليهم من الغنائم وغيرها ، وأعطاهم رسوله بقسمه للغنائم والصدقات كما أمره اللّه تعالى
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
أي هو محسبنا وكافينا في كل حال
سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ
أي سيعطينا اللّه من فضله في المستقبل من الغنائم والكسب لان فضله دائم لا ينقطع : ويعطينا رسوله مما يرد عليه من الغنائم والصدقات زيادة مما أعطانا من قبل لا يبخس أحدا منا حقا يستحقه في شرع اللّه تعالى
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
لا نرغب إلى غيره في شيء ، لان بيده ملكوت كل شيء ، فاليه نتوجه ، ومنه نرجو أن يبسط لنا في الرزق بما يوفقنا له من العمل ويهبه لنا من النصر - لكان خيرا لهم الرغب بالتحريك يتعدى بنفسه يقال رغبه ، ويتعدى بفي يقال رغب فيه ، أي أحب حصوله له وتوجه شوقه إلى طلبه ، ويتعدى بعن لضد ذلك فيقال رغب عنه ، ومنه
( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ )
وأما تعديته بالى فهو بمعنى التوجه إلى الغاية التي ليس بعدها غاية ، ولا ينبغي هذا الا لله تعالى إذا أريد بالغاية ما بعد الأسباب المعروفة للبشر وهو مقام التوكل ، ولذلك لم يقل انهم يقولون حسبنا اللّه ورسوله ، كما يقولون سيؤتينا اللّه من فضله ورسوله ،
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 488 | الشيخ محمد رشيد رضا