تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
بالشبه التي يظنون أنها نوقع الريب في قلوب ضعفاء الايمان من الجانب الذي يوافق أهواءهم ، وقد كان منها قسمة الصدقات والغنائم . روى البخاري والنسائي ومصنفو التفسير المأثور عن أبي سعيد الخدري ( رض ) قال بينما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم قسما إذ جاءه ذو الخويصرة التميمي فقال اعدل يا رسول اللّه ، فقال « ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ » فقال عمر بن الخطاب ( رض ) ائذن لي فأضرب عنقه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « دعه فان له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة » الحديث بطوله « 1 » قال ( أبو سعيد ) فنزلت فيهم
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ )
الآية . وروى ابن مردويه عن ابن مسعود ( رض ) قال : لما قسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غنائم حنين سمعت رجلا يقول إن هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه ! فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت له ذلك فقال « رحمة اللّه على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر » ونزل
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ )
وروى سنيد وابن جرير عن داود بن أبي عاصم قال أتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بصدقة فقسمها ههنا وههنا حتى ذهبت ورآه رجل من الأنصار فقال ما هذا بالعدل ، فنزلت هذه الآية . وهنالك روايات أخرى يدل مجموعها على أن هذا القول قاله أفراد من المنافقين ، وكان سببه حرماتهم من العطية كما هو مصرح به في الآية ، وكانوا من منافقي الأنصار ، بل كان جميع المنافقين قبل فتح مكة من أهل المدينة وما حولها ولم يكن أحد منهم من المهاجرين لان جميع هؤلاء السابقين الأولين أسلموا في وقت ضعف الاسلام واحتملوا الايذاء الشديد في سبيل اسلامهم ، ولا من الأنصار الأولين كالذين بايعوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في منى وقد تقدم في الكلام على غزوة حنين من هذا الجزء سبب حرمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأنصار من غنائم هوازن ومن استاء منهم ومن تكلم وارضاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم « 2 » ولكن الآية نص في قسمة الصدقات فجعل الغنائم سببا لنزولها من جملة تساهلهم فيما يسمونه أسباب النزول . قال تعالى
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
اللمز مصدر لمزه إذا عابه وطعن عليه مطلقا أو في وجهه ، وأما همزه همزا فمعناه عابه في غيبته ، وأصله البعض والضعط على
هامش
( 1 ) وقومه هم الخوارج الذين ظهروا بعده صلّى اللّه عليه وسلّم ( 2 ) راجع ص 257 ج 10 تفسير
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 487 | الشيخ محمد رشيد رضا