بصيغة الحصر لكان خبرا بخلاف ما سيقع وهو هلاكهم بكفرهم بدون الشرط الذين بيناه
فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
أي وإذ كان الامر كذلك فتربصوا بنا انا معكم متربصون ما ذكر من عاقبتنا وعاقبتكم ، ان أصررتم على كفركم وظهر أمركم ، مما نحن فيه على بينة من ربنا ولا بينة لكم ، وياللّه ما أبلغ الايجاز في حذف مفعولي تربصهما وفي التعبير عن تربص المؤمنين بالصفة الدالة على تمكن الثقة من متعلقه !
* * *
( 53 ) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ ( 55 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
هذه الآيات الثلاث في مسألة النفقة في القتال ، وهي الجهاد المفروض في المال ، ومثلها سائر النفقات ، في حكم ما يعتورها من الرياء والاخلاص . روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما دعا الجد بن قيس إلى جهاد الروم قال : اني إذا رأيت النساء لم أصر حتى افتتن ولكن أعينك بمالي ، ففيه نزل
* * *
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ
وقد ضعف ( الطبري ) هذا القول بالتعبير عنه بقيل ، والحق ان الآية عامة تشمل هذا وغيره ، وأنها نزلت مع غيرها من هذا السياق في أثناء السفر لا عقب قول جد بن قيس ما قال قبله .
والمعنى : قل أيها الرسول لهؤلاء المنافقين : انفقوا ما شئتم من أموالكم في الجهاد أو غيره مما أمر اللّه به في حال الطوع للتقية ، أو الكره خوف العقوبة ، فمهما تنفقوا في الحالين لن يتقبل اللّه منكم شيئا منه ، ما دمتم على شك مما جاءكم به الرسول من أمر