تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
قال : إن أظفرك اللّه وردك سالما ساءهم ذلك وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا في القعود قبل أن تصيبهم . والأول أبلغ وهو يشمل هذا وغيره * * *
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
أي قل أيها الرسول لهؤلاء المنافقين الذين تفرحهم مصيبتك ، وتسوءهم نعمتك وغنيمتك ، لن يصيبنا إلا ما كتبه اللّه وأوجبه لنا بوعده في كتابه ، وتقديره لنظام سننه في خلقه ، من نصر وغنيمة وتمحيص وشهادة ، وضمان لحسن العاقبة
هُوَ مَوْلانا
أي هو وحده مولانا يتولانا بالتوفيق والنصر ، ونتولاه باللجأ اليه ، والتوكل عليه ، فلا نيأس عند شدة ، ولا نبطر عند نعمة ، وقد قال لنا في وعده
( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ )
وقال في بيان سنته في خلقه
( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ )
وقال في سنته في العواقب
( إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
أمر مبني على ما قبله ، أي وإذ كان اللّه هو مولاهم فحق عليهم أن يتوكلوا عليه وحده دون غيره ، مع القيام بما أوجبه عليهم في شرعه ، والاهتداء بسننه في خلقه ، ومنها ما أخبرهم به من أسباب النصر المادية والمعنوية التي فصلها في سورة الأنفال وغيرها ، كاعداد ما تستطيع الأمة من قوة ، واتقاء التنازع الذي يولد الفشل ويفرق الكلمة ، وذلك بأن يكلوا اليه توفيقهم لما يتوقف عليه النجاح وتسهيل أسبابه التي لم يصل إليها كسبهم ، وما أجهل من يظن أن التوكل وكتابة المقادير ، يقتضيان ترك العمل والتدبير ، وقد بسطنا القول في الامرين في مواضع من هذا التفسير « 1 » . ويقابل التوكل عليه تعالى بالمعنى الذي ذكرناه ، وما أيدناه به من كتاب اللّه ، اتكال الماديين على حولهم وقوتهم وحدها ، حتى إذا ما أدركهم العجز وخانتهم القوة أمام قوة تفوقها ، خانهم الصبر ، وأدركهم اليأس ،
هامش
( 1 ) راجع ص 207 - 214 ج 4 و 278 ج 6 ، و 592 و 604 ج 9 تفسير