من المنافقين وأهل الريب ، وكان عبد اللّه بن أبي أخا بني عوف بن الخزرج ، وعبد اللّه بن نبتل أخا بني عمرو بن عوف ، ورفاعة بن يزيد بن التابوت أخا بني قينقاع ، وكانوا من عظماء المنافقين ، وكانوا ممن يكيد للاسلام وأهله ، قال وفيهم - كما ثنا ابن حميد قال ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن البصري - أنزل اللّه
( لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ )
الآية اه وأول هذا التلخيص موافق لما لخصناه من قبل وبقية ما ذكره عن ابن أبي وعسكره فيه مبالغة أشار الطبري إلى عدم ثقته بها بقوله [ فيما يزعمون ] وتقدمت رواية من قال إن المتخلفين 36 رجلا
وزعم بعض المفسرين ان المراد بالفتنة في هذه الآية محاولة المنافقين اغتيال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند خروجهم هذا . والصواب ان هذه الحادثة وقعت في أثناء العودة من تبوك ، وهي المشار إليها في آية
( 74 : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا )
وسيأتي بيانها
* * *
( 49 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي . أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 50 ) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ ، وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 51 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 52 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
هذا شروع في بيان حال أناس من أولئك المنافقين بأقوال قالوها فيما بينهم جهرا ، وأمور أكنوها في أنفسهم سرا ، وأقوال سيقولونها ، وأقسام سيقسمونها ، وأعذار سيعتذرونها غير ما سبق منهم ، وشؤون عامة فيهم - أكثرها من أنباء الغيب - مع ما يتعلق بذلك ويناسبه من الحكم والاحكام ، والعقائد والآداب ، قال عز وجل