ما يفصل بينها من فروج ونحوها ، والمعنى ولأوضعوا ركائبهم - أو - ولأسرعوا في الدخول في خلالكم وما بينكم سعيا بالنميمة وتفريق الكلمة
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
اي حال كونهم يبغون بذلك ان يفتنوكم بالتشكيك في الدين والتثبيط عن القتال ، والتخويف من قوة الأعداء
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
اي وفيكم أناس من ضعفاء الايمان أو ضعفاء العزم والعقل كثير والسمع لهم ، لاستعدادهم لقبول وسوستهم . وقيل أناس نمامون يسمعون لأجلهم ما يعنيهم من أقوالكم فيلقونها إليهم ، وهو بعيد وان رجحه الطبري وقدمه الزمخشري ، وسماع بالتشديد صيغة مبالغة لا يختص بما قاله الطبري فيها ، فان أولئك المنافقين الذين استأذنوا لم يكونوا معروفين متميزين بحيث تكون لهم هيئة مجتمعة في الجيش تتخذ الجواسيس لتنظيم عملها
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
من هؤلاء وغيرهم ، اي محيط علما بذواتهم وسرائرهم واعمالهم ما تقدم منها وما تأخر ، وبما هم مستعدون له في كل حال مما وقع ومما لم يقع ولا يقع ، ككون هؤلاء المنافقين لا يزيدون المؤمنين لو خرجوا فيهم الاخبالا الخ فهو كقوله في حلفاء اليهود منهم الذين كانوا يغرونهم بعداوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويغرونهم بما يعدونهم به من نصرهم عليه الذي حكاه عنهم في سورة الحشر وكذبهم فيه بقوله
( لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ، وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ )
فأحكامه تعالى فيهم على علم تام ، ليس فيها ظن ولا اجتهاد كاجتهاد الرسول في الاذن لهم ، الذي تثبت هذه الآية نفسها انه مبني على أصل صحيح ، وهو ان خروجهم شر لا خير ، وضعف لا قوة ، ولكنه لم يكن صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم أنهم لا يخرجون إذا لم يأذن لهم ، لان هذا من الغيب الذي لا يعلمه الا اللّه ومن اعلمه اللّه ، ولم يعلمه تعالى بذلك قبل نزول هذه الآيات
فاجتهاده صلوات اللّه وسلامه عليه فيهم كاجتهاده في الاعراض عن الأعمى ( عبد اللّه بن أم مكتوم ) عندما جاءه وهو يدعو أكابر رجال قريش إلى الاسلام وقد لاح له بارقة رجاء في ايمانهم بتحدثهم معه ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم علم أن اقباله عليه ينفرهم ويقطع عليه طريق دعوتهم ، وكان يرجو بايمانهم انتشار الاسلام في جميع