بالاختيار . وما زال لهؤلاء المنافقين ضلع مع اليهود وضلع مع المشركين ، في كل ما فعلا من عداوتك وقتال المؤمنين
حَتَّى جاءَ الْحَقُّ
بالنصر الذي وعدك به ربك وكانوا به يمترون ، ( وظهر امر الله وهم له كارهون ) اي ظهر دين اللّه على الدين كله بالتنكيل باليهود الغادرين ، والنصر على المشركين ، وإبطال الشرك بفتح مكة ودخول الناس في الاسلام أفواجا ، وهم كارهون لذلك ، حتى كانوا بعد الفتح يمنون أنفسهم بظهور المشركين على المؤمنين في حنين
وقد روى ابن جرير الطبري في تفسير الآية من طريق ابن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد اللّه بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم ، كل قد حدث في غزوة تبوك ما بلغه عنها وبعض القوم يحدث ما لم يحدث بعض وكل قد اجتمع حديثه في هذا الحديث : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم ، وذلك في زمان عسرة من الناس ، وشدة من الحر ، وجدب من البلاد ، وحين طاب الثمار ، وأحبت الظلال ، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ، ويكرهون الشخوص عنها على الحال من الزمان الذي هم عليه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلما يخرج في غزوة إلا كنى عنها وأخبر « 1 » أنه يريد غير الذي يصمد له ، إلا ما كان من غزوة تبوك فإنه بينها للناس لبعد الشقة ، وشدة الزمان ، وكثرة العدو الذي صمد له ، ليتأهب الناس لذلك أهبته ، فأمر الناس بالجهاد وأخبرهم انه يريد الروم ، فتجهز الناس على ما في أنفسهم من الكره لذلك الوجه ، لما فيه مع ما عظموا من ذكر الروم وغزوهم ، ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جد في سفره فأمر الناس بالجهاز والانكماش « 2 » وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل اللّه ، فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضرب عسكره على ثنية الوداع ، وضرب عبد اللّه بن أبي بن سلول عسكره على ذي حدة أسفل منه نحو ذباب جبل بالجبانة أسفل من ثنية الوداع ، وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين ، فلما سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تخلف عنه عبد اللّه بن أبي فيمن تخلف
هامش
( 1 ) هذا التعبير خطأ فإنه انما كان يكفي للتعمية والاخبار تصريح وما كان يخبر بغير الحق
( 2 ) الانكماش هنا الاسراع في الامر والجد فيه