أقدار لأقدار ، في ضمن دائرة الاختيار ، فلا جبر ولا اضطرار للعبد ، ولا وجوب على الرب ، فالحكمة والرحمة وما في شرعه من موافقة المصالح ودرء المفاسد مما يجب له ، ولا يجب عليه شيء إلا ما اوحبه وكتبه على نفسه كالرحمة
* * *
( 47 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 48 ) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ
* * *
هاتان الآيتان في بيان حال هؤلاء المنافقين ما كانت تكون عليه لو خرجوا ، والتذكير بما كان من أحوالهم السابقة الدالة على ذلك . قال عز وجل
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
هذا التفات عن خطاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أمرهم إلى خطاب جماعة المؤمنين الذين معه ، يقول : لو خرج هؤلاء المنافقون المستأذنون في القعود في جماعتكم أيها المؤمنون ما زادوكم شيئا من الأشياء إلا خبالا ، أي اضطرابا في الرأي ، وفسادا في العمل ، وضعفا في القتال ، وخللا في النظام ، فان الخبال كما قال الراغب : هو الفساد الذي يلحق الحيوان فيورثه اضطرابا كالجنون ، والمرض المؤثر في العقل والفكر . والمراد ما زادوكم قوة ومنعة واقداما ، كما هو شأن القوة العددية المتحدة في العقيدة والمصلحة ، بل ضعفا وفشلا ومفسدة ، كما حصل في غزوة حنين ، فان المنافقين ولوا الادبار في أول المعركة ، وتبعهم ضعفاء الايمان من المؤلفة قلوبهم من طلقاء فتح مكة ، فاضطرب لذلك الجيش كله وفسد نظامه ، فولى أكثر المؤمنين معهم بلا روية ولا تدبر ، كما هو شأن جماعات البشر في مثل هذه الأحوال
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
الوضع والايضاع كما في التاج أهون سير الدواب ، وقيل ضرب من سير الإبل دون الشد ، وقيل هو فوق الخبب . قال الأزهري ، ويقال :
وضع الرجل إذا عدا أي أسرع وهو مجاز ، ويقال أوضع راحلته اه وخلال الأشياء