والتعب - وكبر عليهم التعرض لقتال الروم في ديار ملكهم وهم أكبر دول الأرض الحربية ، فتخلفوا جبنا وحبا بالراحة والسلامة
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
أي بعد رجوعكم إليهم ، وقال
( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ )
كما قال
( يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ )
قائلين
لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
أي لو استطعنا الخروج إلى الجهاد بانتفاء الاعذار المانعة لخرجنا معكم « 1 » فإننا لم نتخلف عنكم الا مضطرين
يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ
بامتهان اسم اللّه تعالى بالحلف الكاذب لستر نفاقهم واخفائه ، يؤيدون الباطل بالباطل ، ويدعمون الاجرام بالاجرام ، أو بالتخلف عن الجهاد المفضي إلى الفضيحة ، وما تقتضيه من سوء المعاملة ، فالجملة مبينة لحالهم في حلفهم أو ما كان سببا له ، وانهم يريدون به النجاة فيقعون في الهلاك
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
في زعمهم انهم لو استطاعوا الخروج لخرجوا معكم
* * *
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
العفو التجاوز عن الذنب أو التقصير وترك المؤاخذة عليه ويستعمل بمعنى الدعاء . أي عفا عما تعلق به اجتهادك أيها الرسول حين استأذنوك وكذبوا عليك في الاعتذار
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
أي لأي شيء أذنت لهم بالقعود والتخلف كما أرادوا ، وهلا استأنيت وتريثت بالاذن
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
في الاعتذار
وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
فيه ، أي حتى تميز بين الفريقين فتعامل كلا بما يليق به ، وذلك أن الكاذبين لا يخرجون سواء أذنت لهم أم لم تأذن لهم ، فكان مقتضى الحزم أن تتلبث في الاذن أو تمسك عنه اختبارا لهم . روى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ )
قال هم ناس قالوا استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فان أذن لكم فاقعدوا وان لم يأذن لكم فاقعدوا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
قال لقد كانوا يستطيعون الخروج ولكن كان تبطئة من عند أنفسهم وزهادة في الجهاد .
هامش
( 1 ) قيل إن هذا ساد مسد جوابي القسم والشرط ، وقيل إنه جواب القسم وجواب لو محذوف ، كما هو الشأن في تقدم القسم على الشرط . ومذهب ابن مالك انه جواب لو وهي مع جوابها جواب القسم