تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
في كل عام مبلغا معينا من المال في ميزانية الدولة للنفقات الحربية من برية وبحرية وهوائية . وإذا وقعت الحرب يزيدون في هذه المبالغ ، ويجددون لها كثيرا من الضرائب ، بل يجعلون جميع أموال الدولة والأمة ومصالحها ومرافقها تحت نفوذ قواد الحرب يتصرفون فيها بالنظام لا بالاستبداد ، والمسلمون أولى منهم بكل ما ذكر
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
أي ذلكم الذي أمرتم به من النفر والجهاد الذي هو أبعد مرامي الأمم في حفظ حقيقتها ، وعلو كلمتها ، وتقرير سياستها - خير لكم في دنياكم وآخرتكم ، أي خير في نفسه بصرف النظر عن مقابله ، أو خير من القعود والبخل عنه ، أما الدنيا فلا حياة للأمم فيها ولا عز ولا سيادة الا بالقوة الحربية ، والقعود عن القتال عند الحاجة اليه يغري الأعداء بالقاعدين العاجزين ، وحب الراحة يجلب التعب ، وأما الآخرة فلا سعادة فيها الا لمن ينصر الحق ، ويقيم العدل ، ويتحلى بالفضائل ، ويتخلى عن الرذائل ، باتباع الدين القويم ، والعمل بالشرع العادل الحكيم . ولا يمكن هذا كله الا باستقلال لامة بنفسها ، وقدرتها على حفظ سيادتها وسلطانها بقوتها ، كما تقدم تفصيله في تفسير الآيات الكثيرة من سورة الأنفال ولا سيما
( 8 : 60 وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ )
« * » وفي أوائل هذه السورة
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي ان كنتم تعلمون حقية هذه الخيرية علما إذعانيا يبعث على العمل . وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أي يكن خيرا لكم ، ويقدره بعضهم أمرا بالامتثال أي فانفروا وجاهدوا . وقد علم تلك الخيرية وامتثل هذا الامر المؤمنون الصادقون ، واستأذن بعض المنافقين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في التخلف فأذن لهم على ضعف أعذارهم ، وتخلف منهم ومن المؤمنين أناس آخرون فانزل اللّه في الجميع الآيات الآتية في أثناء السفر * * *
( 42 ) لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ . وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
هامش
( * ) راجعها في ص 60 ج 10 تفسير