تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وأما وجه اتصال الآية بما قبلها فهو انه تعالى لما وبخ اللّه المؤمنين على التثاقل عن النفر لما استنفرهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قفى عليه ببيان حكم النفير العام ، الذي يوجب القتال على كل فرد من الافراد بما استطاع ، ولا يعذر فيه أحد بالتخلف عن الاقدام ، وترك طاعة الامام ، فقال
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
الخفاف بالكسر جمع خفيف والثقال جمع ثقيل . والخفة والثقل يكونان بالأجسام وصفاتها من صحه ومرض ، ونحافة وسمن ، وشباب وكبر ، ونشاط وكسل ، ويكونان بالأسباب والأحوال ، كالقلة والكثرة في المال والعيال ، ووجود الظهر ( الراحلة ) وعدمه ، وثبوت الشواغل وانتفائها . فإذا أعلن النفير العام ، وجب الامتثال الا في حال العجز التام ، وهو ما بينه تعالى في الآية 91 من هذا السياق
( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ )
الآية ، وعذر القسم الثالث مشروط بما إذا لم يجد الامام أو نائبه ما ينفق عليهم كما ذكر في الآية وستأتي . وما ورد عن مفسري السلف من تفسير الخفاف والثقال ببعض ما ذكرنا من الكليات فهو للتمثيل لا للحصر ، قال ابن عباس في تفسيرهما : نشاطا وغير نشاط . وفي رواية عنه موسرين ومعسرين ، وفي رواية ثالثة خفافا من السلاح أي مقلين منه ، وثنالا به أي مستكثرين منه . والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة وعكرمة : شبانا وشيوخا . وعطية العوفي : ركبانا ومشاة . وأبو صالح : فقراء وأغنياء . وقال ابن زيد في معناه : اشفيل الذي له الضيعة يكره أن يدع ضيعته . وقال الحكم بن عيينة : مشاغيل وغير مشاغيل ومما هو نص في إرادة عموم الأحوال قول أبي أيوب الأنصاري - وقد شهد المشاهد كلها الا غزاة واحدة : قال اللّه تعالى
( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا )
فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا . رواه ابن جرير . وروي عن أبي راشد الحراني قال : وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص - وقد فضل عنها من عظمه - يريد الغزو فقلت له : قد أعذر اللّه إليك ، فقال أبت علينا سورة البعوث - يعني براءة -
( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا )
وروي عن حيان ابن زيد الشرعبي قال : نفرنا مع صفوان بن عمرو - وكان واليا على حمص - قبل