تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
يتعادوا هذا التعادي اللذين أضعفا الاسلام وأهله ومزقا ملكه كل ممزق ، حتى استذل الأجانب أكثر أهله ، وهم لا يزالون يشغلون المسلمين بالتعادي على ما مضى من التنازع في مسألة الخلافة ، ويؤلفون الكتب والرسائل في القدح في الصحابة . وياليتهم يطلبون إعادة الخلافة لأهل البيت وتجديدها لإقامة دين اللّه وإعادة مجد الاسلام وسيادته ، فان أهل السنة لا يختلفون في أن آل علي أصح بطون قريش انسابا ، وأكرمها احسابا ، وان الخلافة في قريش ، فان وجد فيهم من تجتمع فيه سائر شروطها ويرضاه أهل الحل والعقد من الأمة فهو أولى من غيره . كلا انهم ينتظرون تجديد الاسلام واقامته بظهور المهدي ، وعامة المسلمين ينتظرونه معهم ، فليكتفوا بهذا ويكفوا عن تأليف الكتب في الطعن في الصحابة الكرام ، وبحملة السنة وحفاظها الاعلام ، وإثارة الأحقاد والاضغان ، التي لا فائدة لهم منها في هذا الزمان ، الا التقرب إلى غلاتهم من العوام ، طمعا في الجاه الباطل والحطام ، وانما فائدتها الحقيقية للأجانب من أعداء الاسلام ، ومن العجائب ان شيعة الأعاجم في إيران قد شعروا بضرر الغلو وبالحاجة إلى الوحدة دون شيعة العرب في العراق وسورية . فقد بلغنا عنهم ما نرجو أن يكونوا به خير قدوة لهم واللّه الموفق * * *
( 41 ) انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
روي عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ان هذه الآية أول ما نزل من هذه السورة ثم نزل ما قبلها وما بعدها بعد ذلك ، ولا يصح بهذا نقل ، ولا يقبله فهم ولا عقل ، والمتبادر من هذا السياق أن أوله خطاب اللّه للمؤمنين في قتال أهل الكتاب وما يسوغه وما ينتهي به من قبول الجزية منهم ، ويتلوه انكاره عليهم التثاقل عن النفر إذ استنفرهم الرسول لغزوة تبوك ، وما قبله من أول السورة سياق مستقل تكلمنا عليه في أول تفسير السورة ، وقد تقدم ان السورة نزلت كلها بعد غزوة تبوك - وما قيل من استثناء الآيتين اللتين في آخرها ، فان صح أن شيئا نزل منها قبل السفر فهذا السياق من أوله إلى آخره لا هذه الآية وحدها ، وأما ما بعد هذه الآية فظاهر ان أكثره نزل في أثناء السفر ومنه ما نزل بعده كما سنوضحه