بعدها وقد صرح أيضا بأن أمنّ الناس عليه في ماله ونفسه أبو بكر . رواه الشيخان وغيرهما
( الثالثة ) ان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يختر في ذلك وأمثاله إلا ما اختاره اللّه تعالى له فهذا تفضيل من اللّه عز وجل للصديق على غيره من أصحاب نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم
( الرابعة ) ذكره عز وجل في كتابه العزيز بهذا الثناء العظيم الذي لم يشاركه فيه أحد من المؤمنين في مقام اطلاق الانكار عليهم والتوبيخ لهم على تثاقلهم عن إحابة استنفار رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إياهم بأمره . أخرج خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في فضائل الصحابة وابن عساكر من طريق الزهري عن علي بن أبي طالب ( رض ) قال إن اللّه ذم الناس كلهم ومدح أبا بكر ( رض ) فقال
( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا )
وأخرج ابن عساكر عن سفيان بن عيينة قال عاتب اللّه المسلمين جميعا في نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم غير أبي بكر ( رض ) وحده فإنه خرج من المعاتبة ثم قرأ
( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ )
الآية . ذكرهما السيوطي في الدر المنثور - فهذا ما دل عليه أسلوب الآية والسياق من تفضيله على جميع الصحابة ( رض ) بغير استثناء . وأخرج ابن المنذر عن الشعبي قال : والذي لا رب غيره لقد عوتب أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في نصرته إلا أبا بكر فقد قال تعالى
( إِلَّا تَنْصُرُوهُ )
الآية خرج أبو بكر ( رض ) من المعتبة
( الخامسة ) أمره صلّى اللّه عليه وسلّم عليا كرم اللّه وجهه أن يبلغ الناس في موسم الحج هذه الآية في جملة ما بلغه من أول سورة براءة كما تقدم في أول تفسير السورة ، وفي ذلك حكم بالغة ، تقطع كل وتين من قلوب الرافضة ، وان لم تقطع ألسنتهم الكاذبة الخاطئة ،
( السادسة ) قوله تعالى في رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه ( ثاني اثنين ) فهذا القول من رب العالمين في خطاب جميع المؤمنين في هذا المقام والسياق فيه دلالة واضحة على فضل هذين الاثنين وكون الصديق هو الثاني في المرتبة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كل ما يقتضيه المقام للهجرة الشريفة من الفضائل والمزايا
قال الفخر الرازي عند ذكر هذه المقبة وهي كون أبي بكر ثاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الغار ما نصه والعلماء أثبتوا انه ( رض ) كان ثاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في