إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
وهي لا تشريف فيها لأهلها بل هي تهديد لهم ، وانذار بان اللّه مطلع على كل ما يصدر عنهم ، وانه سيحاسبهم عليه ويجزيهم به . وأعلى منها معيته تعالى للمتقين والمحسنين وهي تتضمن معنى التوفيق واللطف كما تقدم ، ففيها شرف عظيم ، وأعلى منها معيته عز وجل للأنبياء والمرسلين ، في مقام التأييد على الأعداء المناوئين . وهي أعلى الأنواع كما علمت ولم يثبت لاحد من غيرهم حظ منها الا ما ثبت للصديق هنا .
( التاسعة ) إنزال اللّه تعالى سكينته عليه على ما تقدم من التفسير المنقول المعقول ، وهي منقبة لم يرد في التنزيل اثباتها لشخص معين قبله ولا بعده إلا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما ورد اثباتها لجماعة المؤمنين كما تقدم ، وقد كان رضي اللّه تعالى عنه قائما مقام جميع المؤمنين في الغار وسائر رحلة الهجرة الشريفة في خدمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وانما نزل التنويه بذلك في أواخر مدة الهجرة اي سنة تسع منها ، وقد روينا لك ما قاله علي المرتضى كرم اللّه وجهه وغيره من تفضيله على جميع المؤمنين بهذه الآية من قبل اللّه عز وجل ، وانه كان المبلغ لها عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في موسم الحج .
( العاشرة ) تأييده بجنود لم يرها المخاطبون من المؤمنين وهي الملائكة بناء على القول بعطف جملة التأييد على جملة إنزال السكينة كما تقدم شرحه ، ويأتي في هذا ما ذكرناه فيما قبله من الخصوصية وجعل أبي بكر في مقام المؤمنين كافة مع تفضيله عليهم
( الحادية عشرة ) اثبات اللّه تعالى صحبته لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في أعظم مواطن بعثته ، وأطوار نبوته ، فإن كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد سمى أتباعه في عهده أصحابا تواضعا منه وتربية لهم على احترام جميع أفراد الأمة ومعاملتهم بالعدل والمساواة ، وإزالة لما كان في الجاهلية من احتقار بعض القبائل لبعض واحتقار الأغنياء والرؤساء لمن دونهم - وابطالا لما كان في شعوب أخرى كالهنود من جعل الناس طبقات بعضها فوق بعض بالتحكم والتوارث - وهو صلّى اللّه عليه وسلّم مبعوث إلى الجميع ولإصلاح الجميع - فان هذا لا ينافي ما جرت به سنة اللّه تعالى في خلقه وأقرته شريعة الحق والعدل لخاتم رسله من تفاضل أفراد الناس بعضهم على بعض بالايمان والعلم والعمل ومعالي الاخلاق
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
*
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ
الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ