النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - وقال بعضهم بل اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه فأطلع اللّه نبيه على ذلك فبات علي على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الليلة وخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعني ينتظرونه حتى يقوم فيفعلون به ما اتفقوا عليه . فلما أصبحوا ورأوا عليا رد اللّه مكرهم فقالوا أين صاحبك هذا ؟ قال لا أدري ، فاقتصوا أثره ، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث ليال اه
وذكر الحافظ روايات بهذا المعنى من مراسيل الزهري والحسن في بعض السير وغيرها ونقل عن دلائل النبوة للبيهقي من مرسل محمد بن سيرين ان أبا بكر ليلة انطلق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الغار كان يمشي بين يديه ساعة ومن خلفه ساعة فسأله ( أي عن سبب ذلك ) فقال أذكر الطلب فامشي خلفك واذكر الرصد فأمشي أمامك ، فقال « لو كان شيء أحببت أن تقتل دوني ؟ » قال إي والذي بعثك بالحق . فلما انتهى إلى الغار قال مكانك يا رسول اللّه حتى استبريء لك الغار ، فاستبرأه . وذكر أبو القاسم البغوي من مرسل ابن أبي مليكة نحوه وذكر ابن هشام من زياداته عن الحسن البصري بلاغا نحوه اه
أقول فهذه مراسيل عن كبار علماء التابعين يؤيد بعضها بعضا وفي الموضوع روايات أخرى منها أن حمامتين عششتا على بابه ، وفي بعض الروايات ان أبا بكر سد كل جحر كان في الغار بقطع من ثوبه وهذا مراده من استبرائه
وقال الحافظ قبل ذلك في شرح قول عائشة ثم لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر بغار في جبل ثور : ذكر الواقدي انهما خرجا من خوخة في ظهر بيت أبي بكر وقال الحاكم تواترت الاخبار أن خروجه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يوم الاثنين ودخوله المدينة كان يوم الاثنين . الا أن محمد بن موسى الخوارزمي قال إنه خرج من مكة يوم الخميس ( قلت ) يجمع بينهما بان خروجه من مكة كان يوم الخميس وخروجه من الغار كان ليلة الاثنين لأنه أقام فيه ثلاث ليال فهي ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد وخرج في أثناء ليلة الاثنين اه
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 444
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٤٤٤