وكان من أثر إصلاحهما جعل الطريق بهيئة سلالم تارة تتصعد وأخرى تنحدر على أنه مع ذلك لا يزال العروج صعبا فقد رأيت بعض الصاعدين امتقع لونه وخارت قواه فوقع على الأرض مغشيا عليه ولولا أننا تداركناه بجرعة من الماء شربها وصبابة منه سكبناها على رأسه حتى أفاق لباغتته المنية ، ولهذا ننصح للزائرين بان يتزودوا من الماء ليقوا أنفسهم شر العطب ،
ولما بلغنا الغار وجدناه صخرة مجوفة في قنة الجبل أشبه بسفينة صغيرة ظهرها إلى أعلى ولها فتحتان في مقدمها واحدة وفي مؤخرها أخرى ، وقد دخلت من الغربية زاحفا على بطني مادا ذراعي إلى الامام وخرجت من الشرقية التي تتسع عن الأولى قليلا بعد أن دعوت في الغار وصليت ، والفتحة الصغيرة عرضها ثلاثة أشبار في شبرين تقريبا وهي الفتحة الأصلية التي دخل منها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهي في ناحية الغرب . أما الفتحة الأخرى فهي في الشرق ويقال إنها محدثة ليسهل على الناس الدخول إلى الغار والخروج منه ، والغار من الجبل في الناحية الموالية لمكة وقد وجدنا بجانبه رجلا عربيا يتناول الصدقات من الزائرين في مواسم الحج ويرشدهم إلى الغار إذ توجد هناك صخور تشبه صخرته ولكنها لا تماثلها تماما انتهى ما ذكره إبراهيم باشا رفعت في كتابه مرآة الحرمين
وقد وضع في الكتاب صورة الغار وصورة الجبل برسم آلة الانعكاس الشمسي فاستفدنا من ذلك كله أن الغار ضيق ووعر المرتقى وضيق المدخل . فعلمنا قدر المشقة التي أصابت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه ( رض ) فيه وسبب اشفاق الصديق وخوفه أن يراهما المشركون بأدنى التفات ولكن اللّه تعالى صرف أبصارهم
وقد ورد في كتب الحديث والسير اخبار وآثار كثيرة في قصة الهجرة ودخول الغار فيها كرامات وخوارق يتساهلون بقبول مثلها في المناقب وان لم تصح بطرق متصلة يحتج بمثلها في الاحكام العملية ، ولا في المسائل الاعتقادية بالأولى
قال الحافظ في شرح حديث عائشة من الفتح ان الإمام أحمد روى باسناد حسن من حديث ابن عباس في قوله تعالى
( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
الآية قال تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق - يريدون