تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

غار ثور وطريقه من مكة

الغار والمغار والمغارة من مادة الغور وغور كل شيء قعره وعمقه فالغار في الجبل تجويف فيه يشبه البيت ، وثور جبل من جبال مكة وعر المرتقى وقد وصفه وحدد مسافة الطريق اليه من مكة المكرمة إبراهيم رفعت باشا أمير الحج المصري إذ زاره في 18 ذي الحجة سنة 1318 وكان يحرسه ثلة من الجيش المصري خوفا من فتك الاعراب به فذكر أن المسافة بينه وبين معسكر المحمل المصري في المحل المسمى بالشيخ محمود من ضواحي مكة قريبة من خمسة أميال ونصف وانهم قطعوها على ظهور الخيل في ساعة وثلث ساعة . ثم قال في وصف الطريق والغار ما نذكره بنصه ليعلم القراء أن إيواء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه ( رض ) اليه لم يكن بالسهل الذي لا مشقة فيه ، وانه ليس بالكبير الذي يعز العثور على من يستخفي فيه ، قال : والطريق من مكة إلى الجبل تحفه الجبال من الجانبين وبه عقبة صغيرة يرتفع إليها الانسان وينحدر منها ولم يستغرق قطعها إلا ثلاث دقائق وبالطريق سبعة أعلام مبنية بالحجر ومجصصة فوق نشوز من الأرض يبلغ ارتفاع الواحد منها ثلاثة أمتار وقاعدته متر مربع وتنتهي بشكل هرمي وهذه الاعلام على يسار القاصد للجبل وبين كل اثنين منها بعد يتراوح بين 200 متر والف متر وكل واحد منها وضع عند تعريجة حتى لا يضل السالك عن الجبل ، وساعة بلغنا الجبل قسمنا قوتنا ( يعني عسكرهم ) قسمين قسم صعد معنا إلى الجبل والآخر وقف بسفحه يرد عنا عادية العربان إن هموا بالأذى ، وقد تسلقنا الجبل في ساعة ونصفها بما في ذلك استراحة دقيقة أو ثنتين كل خمس دقائق . بل في بعض الأحيان كنا نستريح خمس دقائق لان الطريق وعر حلزوني وقد عددت 54 تعريجة إلى نصف الجبل ، وكنا آونة نصعد وأخرى ننحدر حتى وصلنا الغار بسلام ، ولولا الاصلاح الذي أحدثه المشير عثمان باشا نوري الذي ولي الحجاز سنة 1299 ه والمشير السيد إسماعيل حقي باشا الذي كان واليا على الحجاز وشيخا للحرم سنة 1307 ه لازدادت الصعوبة وضل السائر عن الطريق ولم يهتد إلى الغار لعظم الجبل واتساعه وتشعب مسالكه