المسجد الذي أسس على التقوى « 1 » وصلى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين بركت به راحلته هذا ان شاء اللّه المنزل ، ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا لا بل نهبه لك يا رسول اللّه ، ثم بناه مسجدا وطفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول وهو ينقل اللبن
« هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر »
ويقول
« اللهم ان الاجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة »
فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب ولم يبلغنا في الأحاديث ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت
[ حدثنا عبد اللّه بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه وفاطمة عن أسماء رضي اللّه عنها صنعت سفرة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر حين أراد المدينة فقلت لأبي ما أجد شيئا اربطه إلا نطاقي ، قال فشقيه ففعلت ، فسميت ذات النطاقين . حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضى اللّه عنه قال لما اقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة تبعه سراقة بن مالك بن جعشم فدعا عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فساخت به فرسه « 2 » قال ادع اللّه لي ولا أضرك ، فدعا له قال فعطش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمرّ براع قال أبو بكر فأخذت قدحا فحلبت فيه كثبة « 3 » من لبن فأتيته فشرب حتى رضيت اه
( أقول ) هذا ما اخترت نقله من صحيح البخاري من خبر الهجرة وفيه أحاديث أخرى تراجع في صحيح البخاري وغيره من الصحاح والسنن والسير وفيها عبر كثيرة وانني أقفي عليه بوصف الغار الذي شرفه اللّه يايوائه اليه اتماما للفائدة
هامش
( 1 ) أي المذكور في القرآن وهو أول مسجد بني في الاسلام وصلى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أول جماعة جهرا
( 2 ) في حديث أنس وهو مما تركته اختصارا أنه قال في دعائه « اللهم اصرعه » فصرعه الفرس حالا
( 3 ) الكثبة بالضم القليل من اللبن أو الماء