تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ما أيده اللّه تعالى به يوم بدر والأحزاب وحنين ، وقال بعضهم بل المراد انه أيده بملائكة في حال الهجرة يسترونه هو وصاحبه عن أعين الكفار ويصرفونها عنهما فقد خرج من داره والشبان المتواطئون على قتله وقوف ولم ينظروه . وإننا نرجع إلى سائر ما في التنزيل من ذكر إنزال السكينة والتأييد بالملائكة لنستمد منها فهم ما في هذه الآية أما إنزال السكينة فذكر في ثلاث آيات فقط ( أولاها ) الآية الرابعة من سورة الفتح ( والثانية ) الآية السادسة والعشرون منها وكان نزول السورة بعد صلح الحديبية الذي فتن فيه المؤمنون واضطربت قلوبهم بما ساءهم من شروطه التي عدوها إهانة لهم وفوزا للمشركين وأمرها مشهور ، فكان من عناية اللّه تعالى بهم أن ثبت قلوبهم ومكنهم من فتح خيبر وأنزل سورة الفتح مبينا فيها حكم ذلك الصلح وفوائده وامتن بذلك على رسوله وعليهم بقوله ( 48 : 1 ) إنا فتحنا لك فتحا مبينا - إلى قوله - ( 4 )
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
) فهذه سكينة خاصة بالمؤمنين ، بين حكمتها العليم الحكيم ، وفيها إشارة إلى جنود الملائكة لا تصريح . ثم قال بعد ما تقدمت الإشارة اليه من حكم ذلك الصلح ، وما أعقبه من الفتح ،
( 26 ) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً )
الأشهر في تفسير هذه الحمية انها ما أباه المشركون في كتاب الصلح من بدئه بكلمة بسم اللّه الرحمن الرحيم ومن وصف محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيه برسول اللّه وتعصبهم لما كان من عادة الجاهلية وهو : باسمك اللهم ، وهذا مما ساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلا شك كما ساءه كراهة جمهور المسلمين الأعظم لهذا الصلح ولكنه لم يكن ليضيع بذلك صلحا عظيما كان أول فتح لباب حرية دعوة الاسلام في المشركين ، بوضع الحرب عشر سنين ، فأنزل اللّه سكينته عليه وألهمه قبول شروطهم ، وأنزلها على المؤمنين بعد ان هموا بمعارضته صلّى اللّه عليه وسلّم وأمرهم بالتحلل من عمرتهم فتلبثوا حتى خشي عليهم الهلاك واستشار في ذلك زوجه أم سلمة فأشارت عليه بان يخرج إليهم ويأمر حلاقه بحلق شعره ، ففعل فاقتدوا به ، بما أنزل اللّه عليهم من سكينته