انني ذكرت في فاتحة هذا التفسير من الجزء الأول أن مسلك جريدة العروة الوثقى في الدعوة إلى الاصلاح الاسلامي من طريق إرشاد القرآن ، وبيانه لسنن اللّه تعالى في الانسان والأكوان ، قد فتح لي في فهم القرآن بابا لم يأخذ بحلقته أحد من المفسرين المتقدمين ، وإني أختم هذا الفصل الاستطرادي بمقالة من مقالات تلك الجريدة افتتحه أستاذنا محررها رحمه اللّه بهذه الآية التي نحن بصدد تفسيرها ليكون مصباحا للمفسرين والمرشدين والوعاظ يهتدون بضوئه - وليعلم الفرق بين فهم هذا الامام وأستاذه الحكيم للقرآن وبين أفهام المتقدمين الذين كانت حظوظهم من تفسير هذه الآية كتابة سطرين أو بضعة أسطر أكثرها في غير سبيل هدايتها . وهذا نص المقالة
المقالة الثامنة عشرة سنن اللّه في الأمم وتطبيقها على المسلمين « * »
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
. ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
تلك آيات الكتاب الحكيم ، تهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، ولا يرتاب فيها إلا الضالون ، هل يخلف اللّه وعده ووعيده وهو أصدق من وعد وأقدر من أوعد ؟ هل كذب اللّه رسله ؟ هل ودع أنبياءه وقلاهم ؟ هل غش خلقه وسلك بهم طريق الضلال ؟ نعوذ باللّه ! ! هل أنزل الآيات البينات لغوا وعبثا ؟ هل افترت عليه رسله كذبا ؟ هل اختلفوا عليه إفكا ؟ هل خاطب اللّه عبيده برموز لا يفهمونها ، وإشارات لا يدركونها ؟ هل دعاهم اليه بما لا يعقلون ؟
نستغفر اللّه ! أليس قد أنزل القرآن عربيا غير ذي عوج ، وفصل فيه كل أمر ، وأودعه تبيانا لكل شيء ؟ تقدست صفاته وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
هامش
( * ) نشرت في العدد السابع عشر من جريدة العروة الوثقى في يوم الخميس 6 ذي الحجة سنة 1301 و 25 سبتمبر سنة 1884