ولا سيما الفرنسيس منهم فقل نسلهم وصاروا يرجعون القهقرى أمام الانكليز واخوانهم الأمير كانيين في كل شيء ، دع الألمان الذين فاقوا الفريقين
وقد دب هذا الفساد الأخلاقي إلى الانكليز أيضا كما صرح بذلك أعظم فلاسفتهم ( هربرت سبنسر ) الشهير لأستاذنا الشيخ ( محمد عبده ) وسبق نقله في هذا التفسير « 1 » من أن الافكار المادية التي أفسدت أخلاق اللاتين في أوربة قد دبت إلى الانكليز وأخذت تفتك بأخلاقهم وانها ستفسد أوربة كلها
ومن الغريب أن تكون هذه المسألة مما يغفل عنه أكثر المتعلمين في هذا العصر بعد اتساع نطاق علم الاجتماع وكثرة المصنفات فيه وكثرة ما يكتب في الصحف العامة في موضوع الاخلاق وتأثيرها في أحوال الافراد والأمم ، حتى قال غوستاف لوبون : أكثر الناس لا يفقهون هذا القول بل يجادلون في صحته . فالمسألة على كونها صارت معروفة للجماهير لا تزال موضع مراء وجدال عند الأكثرين لأنها من مسائل العلم الصحيح العالي التي لا يفقهها إلا أصحاب البصيرة النافذة ، والمعرفة الممحصة . ولو فقهها الجمهور لكان لها الأثر الصالح في أعماله . واننا لنرى الألوف في بلادنا يتمثلون بقول أحمد شوقي بك أشهر شعراء العصر
وانما الأمم الاخلاق ما بقيت * فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
يتمثلون به معجبين لأنهم يفهمون مدلول ألفاظه وشرف موضوعه ولكن أكثرهم لا يفقهون حكمته التفصيلية العملية وما ذا يكون من تأثير فساد كل خلق من أخلاق الفضائل في أعمال الافراد ثم في ضعف الأمة وانحلالها - ذلك الفقه الذي حققنا معناه في تفسير قوله تعالى من سورة الأعراف
( 7 : 179 وَلَقَدْ
خلقنا
لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها )
فراجعه مع بيان مراتب السماع والفهم من تفسير الآيات 19 - 21 من هذه السورة
ان من الاخلاق ما لا يجادل أحد في حسنه في نفسه وفي استقامة المعاملات العامة في الأمة به كالصدق والأمانة والعدل وإن امترى كثيرون أو ماروا في كونها دعائم أسباب النجاح والفلاح في المعيشة أو الترقي في مناصب الحكومة ، ولكن
هامش
( 1 ) ص 21 ج 9 تفسير