تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
كذلك في الافراد إلا أنه غير مطرد فيهم لقصر أعمار كثير منهم دون تأثير التغيير حتى يصل إلى غايته ان للعقائد الدينية الصحيحة والخرافية آثارا في وحدة الأمة وتكافلها وقوة سلطانها أو ضعفه ولا يظهر الفرق بينهما في الوجود إلا بوقوع التنازع بين أمتين مختلفتين فيها . وان للأخلاق الشخصية التي يتحقق بكثرة بعضها ما يسمى خلقا للأمة أو الشعب مثل ذلك في حكمها وسلطانها وفي ثروتها وعزتها أيضا ، ويظهر ذلك في سيرة كل أمة ودولة ذات تاريخ معروف ، ومن اطلع على كتب ( الدكتور غوستاف لوبون ) الاجتماعي الكبير في علم الاجتماع يجد فيها شواهد كثيرة على هذه القواعد أظهرها ما يبينه من الفروق بين فرنسة وانكلترة - وبين الشعوب اللاتينية الشعوب « الانجلوسكسونية » عامة - في الاخلاق وما لذلك من الآثار في حياة الفريقين الاجتماعية والسياسية والاستعمارية والتجارية ومن كلامه في تأثير الاخلاق في ترقي الأمم وتدليها وقوتها وضعفها على الاطلاق قوله في الفصل الثالث من كتابه ( روح الاشتراكية ) وموضوعه ( نفسية الشعوب ) : وأذكر هنا ما أشرت اليه كثيرا في كتبي الأخيرة وهو أن الأمم لا تنحط وتزول إذا تناقض ذكاء أبنائها بل إذا سقطت أخلاقها . هذه سنة طبيعية جرت أحكامها على اليونان والرومان وأخذت تجري في هذه الأيام أيضا ، لا يزال أكثر الناس لا يفقهون هذا القول ويجادلون في صحته ، غير أنه أخذ ينتشر وقد رأيته مفصلا في كتاب وضعه حديثا الكاتب الانكليزي ( المستر بنيامين كيد ) ولا أرى لتأييد قضيتي أفضل من اقتباس بعض عبارات عنه بين فيها - منصفا غير محاب - الفرق بين الخلق ( الانجلوسكسوني ) والخلق الفرنسوي ونتائج هذا الفرق اه ( ص 104 و 105 ) من الترجمة العربية ثم أورد شواهد منه على ما أشار اليه من مراده وبيان تفوق الانكليز على الفرنسيس بأخلاقهم . فان فساد الاخلاق الذي أهلك الأمم التاريخية الشهيرة كالفرس واليونان والرومان والعرب قد دب إلى الإفرنج وكان بدء فتكه باللاتين