بدله شهرا غيره فتتحول في ذلك شهور السنة وتتبدل فإذا أتي على ذلك عدة من السنين استدار الزمان وعاد الامر إلى أصله فاتفق وقوع حجة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك اه
وقال الحافظ في شرحه لألفاظ الحديث ان المراد بالزمان السنة وقوله « كهيئته » أي استدار استدارة مثل حالته ، ولفظ الزمان يطلق على قليل الوقت وكثيره . والمراد باستدارته وقوع تاسع ذي الحجة في الوقت الذي حلت فيه الشمس برج الحمل حيث يستوي الليل والنهار اه
وقد كان الامر كذلك . ولعل حكمته الإشارة إلى تجديد اللّه تعالى لدينه واكمال هدايته كما تجدد عمر الزمان بفصل الربيع الذي تحيا فيه الأرض بالنبات ، فاستدارة الزمان حسابية وطبيعية ودينية وانني منذ سمعت هذا الحديث أشعر بان له معنى غير الحساب الزمني .
وذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره للآية قول بعض المفسرين والمتكلمين في استدارة الزمان بمعنى ما سبق ثم قال وزعموا أن حجة الصديق في سنة تسع كانت في ذي القعدة . وأغرب منه ما رواه الطبراني عن بعض السلف في جملة حديث انه اتفق في حجة الوداع حج المسلمين واليهود والنصارى في يوم واحد وهو يوم النحر عام حجة الوداع واللّه أعلم اه قلت فان صح هذا كان إشارة أو بشارة بتحقق ما شرع له الاسلام بارسال خاتم النبيين إلى الناس كافة وجمعه الكلمة واهتداء الأمم به .
ولهذه الرواية ما يؤيدها من كتب التاريخ لخص بعضها محمد لبيب بك البتانوني في رحلته الحجازية قال إن الكعبة كانت قبل الاسلام بنحو من 27 قرنا ذات منزلة سامية عند العرب وثنييهم ويهودهم ونصاراهم وقد تجاوزت مكانتها جزيرة العرب إلى بلاد الفرس الذين كانوا يعتقدون ان روح ( هرمز ) نقلت في الكعبة ثم إلى بلاد الهنود وكانوا يعتقدون ان روح ( شبوه ) أحد آلهتهم قد تقمصت في الحجر الأسود ، وقدماء المصريين كانوا يسمون الحجاز بالبلاد المقدسة .
واليهود كانوا يحترمونها ويتعبدون فيها على دين إبراهيم ، والنصارى من العرب لم يكن احترامهم لها بأقل من احترام اليهود إياها وكان لهم فيها صور وتماثيل منها تمثال إبراهيم وإسماعيل وفي أيديهما الأزلام وصورة العذراء والمسيح إلى أن قال :
هكذا كان شأن الكعبة في الجاهلية قد أجمع جميع الناس على اختلاف
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٤٢٠