تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
خيريته وحكمته ، وفي بعضها إلى الشيطان لوضوح مفسدته ، وفي بعضها إلى المفعول لابهامه ، وبينا مناسبة كل منها للموضوع الذي ورد فيه « 1 »
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
إلى حكمه في أحكام شرعه وبنائها على مصالح الناس واصلاح أفرادهم ومجتمعهم في أمور دينهم ودنياهم ، فان هذه الهداية الموصلة إلى سعادة الدنيا والآخرة من توابع الايمان وآثاره كما قال
( 10 : 9 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ )
وأما الكافرون فيتبعون فيها أهواءهم وشهواتهم وما يزينه لهم الشيطان وهي سبب الشقاء ودخول النار روى الشيخان وغيرهما من حديث أبي بكرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض : السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات « 2 » ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » قال هذا في منى عام حجة الوداع . وله ألفاظ أخرى بزيادة عما هنا . والمراد من استدارة الزمان عودة حساب الشهور إلى ما كان عليه من أول نظام الخلق بعد أن كان قد تغير عند العرب بسبب النسيء في الأشهر قال الحافظ في شرحه من الفتح : وكانوا في الجاهلية على أنحاء منهم من يسمي المحرم صفرا فيحل فيه القتال ويحرم القتال في صفر ويسميه المحرم . ومنهم من كان يجعل سنة هكذا وسنة هكذا . ومنهم من يجعله سنتين هكذا وسنتين هكذا ، ومنهم من يؤخر صفر إلى ربيع الأول وربيعا إلى ما يليه وهكذا إلى أن يصير شوال ذا القعدة وذو القعدة ذا الحجة ثم يعود فيعيد العدد على الأصل اه وذكر عن الطبري انهم كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا وفي رواية 12 شهرا و 25 يوما فالمراد من استدارة الزمان إذا أن الحج قد وقع في تلك السنة في ذي الحجة الذي هو شهره الأصلي بما كان من تنقل الأشهر بالنسيء . ونقل عن الخطابي انهم كانوا يخالفون بين أشهر السنة بالتحليل والتحريم والتقديم والتأخير لأسباب تعرض لهم منها استعجال الحرب فيستحلون الشهر الحرام ثم يحرمون
هامش
( 1 ) راجع ص 238 ج 3 تفسير ( 2 ) هكذا وردت الرواية والعدد الذي لا يذكر مميزه يجوز تذكيره وتأنيثه ونكتة اختيار التأنيث هنا اعتبار العدة أو المدة كما قالوا
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 419 | الشيخ محمد رشيد رضا