تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
من نسأ قبله من قومه ، ثم قال وكانت خثعم وطيء لا يحرمون الأشهر الحرم فيغيرون فيها ويقاتلون فكان من نسأ الشهور من الناسئين يقوم فيقول : إني لا أحاب ولا أعاب ولا يرد ما قضيت به ، واني قد أحللت دماء المحللين من طيء وخثعم فاقتلوهم حيث وجدتموهم إذا عرضوا لكم ( قال ) وأنشدني عبد اللّه بن صالح لبعض القلامس
لقد علمت عليا كنانة اننا * إذا الغصن أمسى مورق العود أخضرا
أعزهم سربا وامنعهم حمى * وأكرمهم في أول الدهر عنصرا
وانا أريناهم مناسك دينهم * وحزنا لهم حظا من الخير أوفرا
وإن بنا يستقبل الامر مقبلا * وإن نحن أدبرنا عن الامر أدبرا
وقال عمير بن قيس بن جندل الطعان
لقد علمت معد ان قومي * كرام الناس ان لهم كراما
ألسنا الناسئين على معد * شهور الحل نجعلها حراما
فأي الناس لم ندرك بوتر ؟ * واي الناس لم نعلك لجاما ؟
فعلم من هذا ان النسيء تشريع ديني ملتزم غيروا به ملة إبراهيم بسوء التأويل واتباع الهوى ، فلهذا سماه اللّه زيادة في الكفر اي انه كفر بشرع دين لم يأذن به اللّه زائد على أصل كفرهم بالشرك باللّه تعالى ، فان شرع الحلال والحرام والعبادة حق له وحده ، فمنازعته فيه شرك في ربوبيته كما تقدم في مواضع أقربها تفسير قوله
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً )
- وانهم يضلون به سائر الكفار الذين يتبعونهم فيه فيتوهمون انهم لم يخرجوا به عن ملة إبراهيم إذ واطئوا فيه عدة ما حرمه اللّه من الشهور في ملته وإن أحلوا ما حرمه اللّه وهو المقصود بالذات من شرعه في هذه المسألة لا مجرد العدد ، فهل يعتبر بهذا من يتجرءون على التحليل والتحريم بآرائهم وتقاليدهم من غير نص قطعي عن اللّه ورسوله ؟
زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ
قال ابن عباس يريد زين لهم الشيطان سوء أعمالهم بهذه الشبهة الباطلة وهي انهم يحرمون العدد الذي حرمه اللّه تعالى لم ينقصوا منه شيئا . وقد أسند التزيين في بعض الآيات إلى اللّه تعالى لظهور