وفي كتب السير أن ما بذله عثمان ( رض ) في تجهيز جيش العسرة أكثر مما ذكر في حديث عمران
وقد كانت غزوة تبوك في شهر رجب من سنة تسع باتفاق الرواه وهو موافق لما رواه ابن عائذ من حديث ابن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر بجعل الستة الأشهر بعد عودته صلّى اللّه عليه وسلّم من الطائف إلى المدينة ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم قد دخل المدينة في شهر ذي الحجة من تلك السنة ، قاله الحافظ
والغرض من هذا التمهيد لتفسير الآيات أن سبب هذه الغزوة استعداد الروم لقتال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين واعداد جيش كثيف للزحف به على المدينة فهي كسائر غزواته صلّى اللّه عليه وسلّم دفاع لا اعتداء ، ولما لم يجد من يقاتله عاد ولم يهاجم شيئا من بلاد الشام ، وكان الامر بها لما سيذكر من الحكم والاحكام ،
* * *
قال عز وجل
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ؟
الاستفهام في الآية للانكار والتوبيخ . والخطاب للمؤمنين في جملتهم ، تربية لهم بما لعله وقع من مجموعهم لا من جميعهم ، ومنهم الضعفاء والمنافقون .
والنفر والنفور عبارة عن فرار من الشيء أو إقدام عليه بخفة ونشاط وانزعاج فهو كما قال الراغب بمعنى الفزع اليه أو منه ، يقال نفرت الدابة والغزال نفورا ، ونفر الحجيج من عرفات نفرا ، واستنفر الامام العسكر إلى القتال أو أعلن النفير العام فنفروا خفافا وثقالا ، والتثاقل التباطؤ فهو ضد النفر لأنه من الثقل المقتضي للبطء وهو يصدق على من لم يستجب لدعوة النفير ، وعلى من حاول أو استجاب متباطئا . وأصل اثقالتم تثقالتم أدغمت المثناة في المثلثة فجيء بهمزة الوصل لأجل النطق بالساكن ، والعرب لا تبدأ بالساكن ولا تقف على المتحرك . وقد عدي بالى لتضمنه معنى التسفل والاخلاد إلى الأرض والميل إلى راحتها ونعيمها
ولما دعا اللّه المؤمنين لغزوة تبوك كان الزمن زمن الحر ، وكانوا قريبي عهد بالرجوع من غزوتي الطائف وحنين ، وكانت العسرة شديدة ، وكان موسم الرطب في المدينة قد تم صلاحه ، وآن وقت تلطف الحر والراحة ، لان شهر