تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الشيء ينسؤه نسأ ومنسأة إذا أخره ويقال أنسأه بمعنى نسأه أيضا . ففعيل بمعنىء مفعول كقتيل ومقتول ، اي الشهر الذي أنسيء تحريمه ، والمصدر كالحريق والسعير بمعنى النسء والانساء نفسه ، وكانت العرب ورثت من ملة إبراهيم وإسماعيل تحريم القتال في الأشهر الحرم لتأمين الحج وطرقه كما تقدم كما ورثوا مناسك الحج ، ولما طال عليهم الأمد غيروا وبدلوا في المناسك وفي تحريم الأشهر الحرم ولا سيما شهر المحرم منها فإنه كان يشق عليهم ترك القتال وشن الغارات ثلاثة أشهر متوالية فأول ما بدلوا في ذلك احلال الشهر المحرم بالتأويل وهو ان ينسؤا تحريمه إلى صفر لتبقى الأشهر الحرم أربعة كما كانت وفي ذلك مخالفة للنص ولحكمة التحريم معا . وكان لهم في ذلك نظام متبع بان يقوم رجل من كنانة يسمى القلمس في أيام منى حيث يجتمع الحجيج العام فيقول : انا الذي لا أحاب ، ولا أعاب ، ولا يرد قولي . وفي رواية انه يقول انا الذي لا يرد لي قضاء . فيقولون صدقت فأخر عنا حرمة المحرم واجعلها في صفر فيحل لهم المحرم ، وبذلك يجعل الشهر الحرام حلالا ، ثم صاروا ينسئون غير المحرم ويسمون النسيء باسم الأصل فتتغير أسماء الشهور كلها . وأما قتالهم نفسه فقد كان كله حراما وبغيا وعدوانا أو ثارا وفي كتاب الانساب للبلاذري ان ممن كان ينسأ الشهور لهم أبو ثمامة القلمس ابن أمية بن عوف الخ نسأ الشهور أربعين سنة وهو الذي أدرك الاسلام ، وذكر
هامش
- كافين لكم . وقيل معناه جماعة وقيل للجماعة الكافة كما يقال لهم الوازعة لقوتهم باجتماعهم وتاؤه كتاء جماعة . والحاصل انهم رواية ودراية لم يصيبوا فيما التزموه من تنكيره ونصبه واختصاصه بالعقلاء وانهم اختلفوا في أصله هل هو مصدر أو اسم فاعل من الكف وان تاءه هل هي للمبالغة أو للتانيث ثم إنهم تصرفوا فيه واستعملوه للتعميم بمعنى جميعا وعلى ذلك حمل الأكثرون ما في الآية قالوا وهو مصدر كف عن الشيء واطلاقه على الجميع باعتبار أنه مكفوف عن الزيادة أو باعتبار انه يكف عن التعرض له أو التخلف عنه وهو حال اما من الفاعل أو من المفعول فمعنى( قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً )لا يتخلف أحد منكم عن قتالهم أو لا تتركوا قتال واحد منهم وكذا في جانب المشبه به واستدل بالآية على الاحتمال الأول على أن القتال فرض عين قيل وهو كذلك في صدر الاسلام ثم نسخ وأنكره ابن عطية اه « تفسير القرآن الحكيم » « 53 » « الجزء العاشر »