تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
عشرة مرحلة « 1 » واللفظ ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث على الأشهر قال الحافظ في فتح الباري : وكان السبب فيها ( أي الغزوة ) ما ذكره ابن سعد وشيخه وغيره قالوا : بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن الروم جمعت جموعا وأجلبت معهم لخم وجذام وغيرهم من متنصزة العرب ، وجاءت مقدمتهم إلى البلقاء . فندب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الناس إلى الخروج وأعلمهم بجهة غزوهم كما سيأتي في الكلام على حديث كعب بن مالك . وروى الطبراني من حديث عمران بن حصين قال كانت نصارى العرب كتبت إلى هرقل : ان هذا الرجل الذي خرج يدعي النبوة هلك وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم ، فبعث رجلا من عظمائهم يقال له قباد وجهز معه أربعين ألفا ، فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ولم يكن للناس قوة ، وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام فقال يا رسول اللّه : هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ومائتا أوقية ( أي من الفضة ) قال فسمعته يقول « لا يضر عثمان ما عمل بعدها » وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبد الرحمن ابن حباب نحوه . وذكر أبو سعيد في ( شرف المصطفى ) والبيهقي في الدلائل من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم ان اليهود قالوا يا أبا القاسم إن كنت صادقا فالحق بالشام فإنها أرض المحشر وأرض الأنبياء . فغزا تبوك لا يريد إلا الشام ، فلما بلغ تبوك أنزل اللّه تعالى من سورة بني إسرائيل
( وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها )
الآية انتهى وإسناده حسن مع كونه مرسلا . اه ما ذكره الحافظ والصحيح المعتمد في السبب هو الأول ، وما ندري من هؤلاء اليهود الذي قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما قالوا ؟ وكان هذا بعد الفراغ من يهود المدينة واجلائهم . والعجيب من الحافظ كيف قال إن هذا الحديث حسن مع قوله في شهر بن حوشب في التقريب إنه كثير الارسال والأوهام ، وعلمه ونقله لما لهم فيه من المطاعن في تهذيب التهذيب ؟ وقد صرح السيوطي بضعف الحديث في أسباب النزول .
هامش
( 1 ) هذا قريب مما ثبت بالمقاس العصري فالمسافة من الشام إلى تبوك 692 كيلومتر وإلى المدينة المنورة 1302 فتكون المسافة من المدينة إلى تبوك 610 ك