تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ
فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
النسيىء وصف أو مصدر من نسأ
هامش
- ورأيناهم استعملوه على حالة مخصوصة من الاعراب والتعريف والتنكير ونحو ذلك جاز لنا على ما هو الظاهر أن نخرجه عن تلك الحالة لا نالو اقتصرنا في الالفاظ على ما استعملته العرب العاربة والمستعربة نكون قد حجرنا الواسع وعسر التكلم بالعربية على من بعدهم ، ولما لم يخرج بذلك عما وضع له فهو حقيقة فكافة وان استعملته العرب منكرا منصوبا في الناس خاصة يجوز أن يستعمل معرفا ومنكرا بوجوه الاعراب في الناس وغيرهم ، وهو في كل ذلك حقيقة حيث لم يخرج عن معناه الذي وضعوه له وهو معنى الجميع . ومقتضى الوضع انه لا يلزمه ما ذكر ولا ينكر ذلك الا جاهل أو مكابر ، على أنه ورد في كلام البلغاء على غير ما ادعوه ففي كتاب عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه لآل بني كاكلة قد جعلت لآل بني كاكلة على كافة بيت مال المسلمين لكل عام مائتي مثقال عينا ذهبا ابريزا . وهذا كما في شرح المقاصد مما صح والخط كان موجودا في آل بني كاكلة إلي قريب هذا الزمان بديار العراق ، ولما آلت الخلافة إلى أمير المؤمنين علي كرم اللّه تعالى وجهه عرض عليه فنفذ ما فيه لهم وكتب عليه بخطه : ( للّه الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون ) أنا أول من تبع أمر من أعز الاسلام ، ونصر الدين والاحكام ، عمر بن الخطاب ، ورسمت بمثل ما رسم لآل بنى كاكلة في كل عام مائتي دينار ذهبا ابريزا واتبعت أثره ، وجعلت لهم مثل ما رسم عمر إذ وجب علي وعلى جميع المسلمين اتباع ذلك . كتبه علي بن أبي طالب اه فانظر كيف استعمله عمر بن الخطاب معرفة غير منصوبة لغير العقلاء وهو من هو في الفصاحة ؟ وقد سمعه مثل علي كرم اللّه تعالى وجهه ولم ينكره وهو واحد الاحدين ، فأي انكار واستهجان يقبل بعد ، فقوله في المغني : كافة مختص بمن يعقل ووهم الزمخشري في تفسير قوله تعالى( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ )إذ قدر كافة نعتا لمصدر محذوف أي رسالة كافة لأنه أضاف إلى استعماله فيما لا يعقل إخراجه عما التزم فيه من الحال كوهمه في خطبة المفصل مما لا يلتفت اليه . وإذا جاز تعريفه بالإضافة جاز بالألف واللام أيضا ولا عبرة بمن خطا فيه كصاحب القاموس وابن الخشاب . وهو عند الأزهري مصدر على فاعلة كالعافية والعاقبة ولا يثنى ولا يجمع ، وقيل هو اسم فاعل والتاء فيه للمبالغة كتاء راوية وعلامة واليه ذهب الراغب ونقل ان المعنى هنا قاتلوهم كافين لهم كما يقاتلونكم