تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
للظلم والعدوان والفساد في الأرض بالشرك والمعاصي ، ولأسباب الخذلان والفشل في القتال كالتنازع وتفرق الكلمة ومخالفة سنن اللّه تعالى في الاجتماع البشري ، وتقدم تفصيل القول في التقوى العامة والخاصة بالقتال في مواضعها من الآيات المناسبة لها « 1 » والمعية هنا معية النصر والمعونة والتوفيق لما فيه المصلحة ، والتقوى من أسباب ذلك ومن مباحث اللفظ في الآية كلمة
« كَافَّةً »
لم ترد في التنزيل إلا منكرة منونة في أربعة مواضع : هذه الآية وقوله تعالى في سورة البقرة
( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً )
وفي أواخر هذه السورة
( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً )
وفي سورة سبأ
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً )
وقد ظن بعض العلماء أنها لا تستعمل في العربية إلا هكذا وحكم بخطأ من استعملها معرفة باللام أو الإضافة ، ورد عليهم آخرون بما نفصله في الحاشية ليقرأه وحده من اراده « 2 »
هامش
( 1 ) راجع كلمة التقوى في فهارس التفسير ولا سيما التاسع منها ( 2 ) قال الفيروزبادي في القاموس : وجاء الناس كافة اي كلهم ، ولا يقال جاءت الكافة لأنه لا يدخلها أل ووهم الجوهري ولا تضاف اه وقد ذكر شارحه المرتضى من وافقه في هذا الحكم كالحريري والنووي والزجاج ثم قال نقلا عن شيخه : على أن قول الجمهور كالمصنف لا يقال جاءت الكافة رده الشهاب في شرح الدرة وصحح انه يقال ، وأطال البحث فيه في شرح الشفاء ونقله عن عمر وعلي رضى اللّه عنهما وأقرهما الصحابة وناهيك بهم فصاحة . وهو مسبوق بذلك ، فقد قال شارح اللباب انه استعمل مجرورا واستدل بقول عمر بن الخطاب ( رض ) : على كافة بيت مال المسلمين . وهو من البلغاء ، ونقله الشمني في حواشي المغني ، وقال الشيخ إبراهيم الكوراني في شرح عقيدة أستاذه : من قال من النحاة إن « كافة » لا تخرج عن النصب فحكمه ناشىء عن استقراء ناقص . قال شيخنا وأقول إن ثبت شيء مما ذكروه ثبوتا لا مطعن فيه فالظاهر أنه قليل جدا والأكثر استعماله على ما قاله ابن هشام والحريري والمصنف اه ما أورده شارح القاموس وأقول إن الاستعمال القليل يكفي في الدلالة على الجواز ولا سيما في كلمة كل ما نقل فيها قليل ، وقال السيد الآلوسي في تفسير الآية :( كَافَّةً )أي جميعا واشتهر انه لا بد من تنكيره ونصبه على الحال وكون ذي الحال من العقلاء وخطؤا الزمخشري في قوله في خطبة المفصل « محيطا بكافة الأبواب » ومخطؤه هو المخطىء لأنا إذا علمنا وضع لفظ لمعنى عام بنقل من السلف وتتبع لموارد استعماله في كلام من يعتد به -