تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
خمس دقائق للرباعية منها وهي أطولها وما زاد فهو كمال ، وخص يوم الجمعة في الأسبوع بوجوب الاجتماع العام لصلاة ركعتين وسماع خطبتين في التذكير والموعظة الحسنة التي تقوي في المؤمنين حب الحق والخير ، وكره الباطل والشر ، والتعاون على البر والتقوى ، وإقامة مصالح الملة والدولة ، وخص شهر رمضان بوجوب صيامه في كل سنة ، وأياما معدودات من شهر ذي الحجة بأداء مناسك الحج ، وجعل ما قبلها من أول ذي القعدة وما بعدها إلى آخر المحرم من الأيام التي يحرم فيها القتال لان السفر إلى مشاعر الحج في الحجاز والعودة منها تكون في هذه الأشهر الثلاثة ، كما حرم مكة وما حولها في جميع السنة لتأمين الحج والعمرة التي تؤدي في كل وقت ، واحترام البيت الذي أضافه إلى نفسه ، وشرع فيه من العبادة ما لا يصح في غيره . فكان الرجل يلقى قاتل أبيه في أرض الحرم وفي غيرها من الأشهر الحرم فلا يعرض له بسوء على شدتهم في الثأر ، وضراوتهم بسفك الدم ، وحرم شهر رجب في وسط السنة لتقليل شرور القتال وتخفيف أوزاره ، ولتسهيل السفر لاداء العمرة فيه . ولولا اختصاصه تعالى لما شاء من زمان ومكان بالعبادة فيه لما كان للأزمنة والأمكنة في نفسها مزية في ذلك ، وأهواء الناس لا تتفق على زمان ولامكان فيوكل ذلك إليهم ، فلم يبق إلا أن يجعل اللّه الاختصاص أمرا تعبديا خالصا يفعل لمجرد الامتثال والقربة كما ورد في تقبيل الحجر الأسود من قول عمر رضي اللّه عنه : اني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا انني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبلك لما قبلتك
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
اي قاتلوهم جميعا كما يقاتلونكم جميعا ، بأن تكونوا في قتالهم إلبا واحدا لا يختلف فيه ولا يتخلف عنه أحد ، كما هو شأنهم في قتالكم ، وذلك انهم يقاتلونكم لدينكم لا انتقاما ولا عصبية ولا للكسب كدأبهم في قتال قويهم لضعيفهم ، فأنتم أولى بان تقاتلوهم لشركهم
( وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
وهذا لا يقتضي فرضية القتال على كل فرد من الافراد الا في حال اعلان الامام للنفير العام . وسيأتي في هذه السورة
( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً )
وتقدم الكلام في حكم القتال في الأشهر الحرم في تفسير سورة البقرة « 1 »
هامش
( 1 ) راجع ص 318 - 324 ج 2 تفسير
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 414 | الشيخ محمد رشيد رضا