بيان هذا المعنى في تفسير قوله تعالى
( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )
فلو أسس الأغنياء مدارس للجمع بين تعليم العلوم الدينية والدنيوية ، لاستغنوا بها عن مدارس دعاة النصرانية ، ولأمكن للمصلحين منهم إذا تولوا إدارتها أن يخرجوا لهم فيها رجالا يحفظون للأمة دينها وملكها ، ويعيدون إليها مجدها ، ويجذبون أقوام أولئك المعتدين عليها إلى الاسلام فيدخلون فيه أفواجا ، ويعود الامر كما بدا .
* * *
( 36 ) إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ، وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 37 ) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ ، زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
* * *
* * *
هاتان الآيتان عود إلى الكلام في أحوال المشركين وما يشرع من معاملتهم بعد الفتح ، وسقوط عصبية الشرك ، وكان الكلام في قتال أهل الكتاب وما يجب أن ينتهي به من إعطاء الجزية من قبيل الاستطراد ، اقتضاه ما ذكر قبله من أحكام قتال المشركين ومعاملتهم . وقد ختم الكلام في أهل الكتاب ببيان حال كثير من رجال الدين الذين أفسدت عليهم دينهم المطامع المالية ، التي هي وسيلة العظمة الدنيوية ، والشهوات الحيوانية ، وإنذار من كانت هذه حالهم بالعذاب الشديد يوم القيامة ، وجعل هذا الانذار موجها الينا وإليهم جميعا . ومن ثم كان التناسب بين الكلام فيما يشترك فيه المسلمون مع أهل الكتاب من الوعيد على أكل أموال الناس بالباطل وكنز النقدين ، إلى ما يجب أن يخالفوا فيه المشركين من إبطال النسيء ومن أحكام القتال - تناسبا ظاهرا قويا ، وهنالك مناسبة