تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
النار الحامية حتى تصير مثلها - فهو كقوله تعالى ( ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع ) وهو أبلغ من « يوم تحمى » - فتكون من الأحماء عليها كالميسم . وظاهر العبارة انه يحمى عليها بأعيانها واللّه قادر على اعادتها وان كان المعنى المراد من الانذار يحصل بالاحماء عليها وعلى مثلها ، وليس في أعيانها من المعنى ولا الحكمة ما في إعادة الأجساد ، وأمور الآخرة من عالم الغيب فلا ندرك كنهها وصفاتها من الالفاظ المعبرة عنها ، فمذهب السلف الحق الايمان بالنصوص مع تفويض أمر الكنه والصفة إلى عالم الغيب سبحانه ، والواجب علينا مع الايمان بالنص العبرة المرادة منه في اصلاح النفس ، ويرد عليه ان هذه الأموال تفنى بخراب الدنيا وصيرورة الأرض بقيام الساعة هباء منبثا ، ويجاب عنه بما أجيب عن القول بإعادة الأجساد بأعيانها من قدرة اللّه تعالى على ذلك . وأهون منه إيراد كون الدرهم أو الدينار الواحد قد يكنزه كثير من الناس بالتداول ، وقد يقال إنهم يكوون بها بالتناوب ، وفي معناه إيرادهم على إعادة الأعيان ان جسد الانسان الواحد قد يكون جسدا لكثير من الناس والحيتان والوحوش والانعام ، وتقدم تفصيل هذا في الكلام على بعث الأجساد من سورة الأعراف « 1 » وفي بعض الآثار ان الدنانير والدراهم المكنوزة تحمى كلها وان كثرت ويتسع جسده لها كلها حتى لا يوضع دينار مكان دينار ولم يصح هذا مرفوعا وانما صح عند مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا « ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره » الحديث والصفائح غير الدراهم والدنانير وهي بالرفع نائب الفاعل لجعل فيجوز أن تكون مما يخلقه اللّه يوم القيامة ورواية الرفع هي المشهورة قال الشراح وفي رواية بالنصب . وفي البخاري والنسائي عنه مرفوعا أيضا « من آتاه اللّه ما لا فلم يؤد زكاته مثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه يقول أنا مالك أنا كنزك » ثم تلا صلّى اللّه عليه وسلّم آية
( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
وفي رواية للنسائي « إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يخيل اليه ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان فيلزمه أو يطوقه يقول أنا
هامش
( 1 ) راجع ص 470 - 481 ج 8 تفسير