تأويله ( وفيه ) التحذير من الشقاق والخروج على الأئمة والترغيب في الطاعة لأولي الامر - وأمر الأفضل بطاعة المفضول خشية المفسدة - وجواز الاختلاف في الاجتهاد - والاخذ بالشدة في الامر بالمعروف وإن أدى ذلك إلى فراق الوطن - وتقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة لان في بقاء أبي ذر بالمدينة مصلحة كبيرة من بث علمه في طالب العلم ، ومع ذلك رجح عند عثمان دفع ما يتوهم من المفسدة من الاخذ بمذهبه الشديد في هذه المسألة ، ولم يأمره بالرجوع عنه لان كلا منهما كان مجتهدا اه
ومن اخباره ما رواه البخاري ومسلم عن الأحنف بن قيس قال جلست إلى ملأ من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال بشر الكانزين برضف يحمى عليهم في نار جهنم ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كنفه ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل .
ثم ولى فتبعته وجلست اليه وأنا لا أدري من هو ، فقلت لا أرى القوم الا قد كرهوا الذي قلت ، قال إنهم لا يعقلون شيئا قال لي خليلي - قال قلت ومن خليلك ؟
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « يا أبا ذر أتبصر أحدا ؟ » قال فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار وأنا أرى ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرسلني في حاجة له ، قلت نعم ، قال « ما أحب ان لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير » « 1 » وان هؤلاء لا يعقلون انما يجمعون الدنيا ، ولا واللّه ما أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى اللّه عز وجل اه
قول ان هذا الحديث لا يدل على وجوب انفاق كل ما زاد على الحاجة وانما هو في الزهد في المال - وانما الزهد من صفات النفس . وتفضيل انفاقه في وجوه البر على امساك
هامش
( 1 ) هكذا أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الزكاة وفيه اختصار واستثناء ثلاثة دنانير وقد أورده تاما في كتاب الرقاق بلفظ « ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار الا شيئا أرصده لدين - الا أن أقول به في عباد اللّه هكذا وهكذا وهكذا - عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ثم مشي ثم قال إن الأكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا . . . وقليل ما هم » وله تتمة في معنى آخر ، ومعنى قال به هكذا وهكذا الخ الفقه في كل ناحية من نواحي البر