وكتب إلى عثمان رضي اللّه عنه يشكوني فكتب إلي عثمان أن اقدم المدينة ، فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان فقال إن شئت تنحيت فكنت قريبا ، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت . اه
ذكر الحافظ في شرح هذا الحديث من الفتح أن زيد بن وهب انما سأل أبا ذر عن نزوله في ذلك المكان لان مبغضي عثمان كانوا يشنعون عليه بأنه نفى أبا ذر وقد بين أبو ذر ان نزوله فيه كان باختياره ( قال ) نعم أمره عثمان بالتنحي عن المدينة لدفع المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه المذكور فاختار الربذة وقد كان يغدو إليها في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما رواه أصحاب السنن من وجه آخر ( قال ) وفي طبقات ابن سعد من وجه آخر أن ناسا من أهل الكوفة قالوا لأبي ذر وهو بالربذة ان هذا الرجل فعل بك وفعل فهل أنت ناصب لنا راية - يعني فنقاتله - فقال لا ، لو أن عثمان سيرني من المشرق إلى المغرب لسمعت وأطعت .
وذكر عن أبي يعلى باسناد فيه ضعف عن ابن عباس قال : استأذن أبو ذر على عثمان فقال إنه يؤذينا - فلما دخل قال له عثمان : أنت الذي تزعم أنك خير من أبي بكر وعمر ؟ قال لا ولكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « إن أحبكم إلي وأقربكم مني من بقي على العهد الذي عاهدته عليه » وأنا باق على عهده . قال فأمره أن يلحق بالشام ، وكان يحدثهم ويقول لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم إلا ما ينفقه في سبيل اللّه أو يعده لغريم ، فكتب معاوية إلى عثمان إن كان لك بالشام حاجة فابعث إلى أبي ذر ، فكتب اليه عثمان ان اقدم علي ، فقدم اه
وأقول إن في قصة أبي ذر ( رض ) عبرة بما كان من دسائس الشيعة في الخروج على عثمان ( رض ) وفيه حجة على أن حرية العلم والرأي واحترام العلماء كانتا على عهد الصحابة ( رض ) في أعلى درجات الكمال ، وقال الحافظ في فوائد حديث أبي ذر من الفتح وفيه ملاطفة الأئمة للعلماء فان معاوية لم يجسر على الانكار عليه حتى كاتب من هو أعلى منه في أمره ، وعثمان لم يحنق على أبي ذر مع كونه كان مخالفا له في
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٤٠٦