كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي دأب هؤلاء وشأنهم الثابت لهم - والدأب الاستمرار على الشيء - كدأب آل فرعون والذين من قبلهم من الفراعنة وسائر الملوك العتاة وأقوام الرسل في التاريخ ، وقد فسره بقوله تعالى
كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
ولم يظلم أحدا منهم مثقال ذرة ونصر رسله والمؤمنين بهم عليهم ، على ما بين الفريقين من تفاوت في العدد والعدد وسائر الأسباب ، فكما كان دأبهم واحدا كانت سنة اللّه فيهم واحدة فنصره تعالى لرسوله والمؤمنين في بدر هو مقتضى تلك السنة
أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
لمن يستحق عقابه ولكن لكل شيء عنده أجلا قال صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته » رواه الشيخان والترمذي وابن ماجة من حديث أبي موسى ( رض )
وقد تقدم مثل هذه الآية في سورة آل عمران ( 3 : 10 إلا أنه قال فيها ( كفروا بآياتنا ) والنكتة في هذا التكرار بيان أنه سنة اللّه فاطرد . والفرق بين الموضعين أن آية آل عمران في الكفار المغرورين بكثرة أموالهم وأولادهم المحتقرين للرسل وأتباعهم من ضعفاء المؤمنين بفقرهم وضعف عصبيتهم النسبية . وأما آية الأنفال فهي في الكفار المغرورين بقوتهم وبأسهم المحتقرين للمؤمنين بفقد ذلك وهي سابقة في النزول
* * *
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
أي ذلك الذي ذكر من أخذه تعالى لقريش بكفرها لنعم اللّه عليها التي أتمها ببعثة خاتم رسله منهم كأخذه للأمم قبلهم بذنوبهم مؤيد بأمر آخر يتم به عدله تعالى وحكمته وهو انه لم يكن من شأنه ولا مقتضى سنته أن يغير نعمة ما أنعمها على قوم حتى يغيروا هم ما بأنفسهم من الأحوال التي استحقوا بها تلك النعمة
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
سميع لأقوالهم عليم بأحوالهم وأعمالهم محيط بما يكون من كفرهم للنعمة فيعاقبهم عليه