تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الانسان من نقد الذهب والفضة وان جمهورهم رجعوا عن هذا وبقي عليه أبو ذر ( رض ) اخرج ابن أبي شيبة في مسنده وأبو داود وأبو يعلى وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس ( رض ) قال لما نزلت هذه الآية
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ )
كبر ذلك على المسلمين وقالوا ما يستطيع أحد منا لولده ما لا يبقى بعده ، فقال عمر : أنا افرج عنكم ، فانطلق واتبعه ثوبان فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا نبي اللّه انه قد كبر على أصحابك هذه الآية فقال « ان اللّه لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم ، وانما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم » فكبر عمر ( رض ) ثم قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ألا أخبرك بخير ما يكنز ؟ المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته » وحديث المرأة الصالحة مروي عنه من طرق أخرى وأخرج أحمد في الزهد والبخاري وابن ماجة وابن مردويه عن ابن عمر ( رض ) قال انما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها اللّه طهرا للأموال ثم قال ما أبالي لو كان عندي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل فيه بطاعة اللّه . والمراد أن هذا الحكم وهو وجوب انفاق كل ما يملك المؤمن من النقدين كان في أول الاسلام وقبل فرض الزكاة ، وليس معناه ان آية براءة هذه نزلت قبل إيجاب الزكاة لما عليه الجمهور من أن الزكاة فرضت في السنة الثانية من الهجرة ، وبراءة نزلت سنة تسع كما تقدم وهي السنة التي عين فيها العمال لجمع الزكاة . وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة وغيرهم عن ابن عمر أيضا قال : ما أدي زكاته فليس بكنز وان كان تحت سبع أرضين ، وما لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا . وأخرج ابن مردويه عنه مرفوعا مثله . قال البيهقي والمحفوظ الموقوف . واخرج ابن عدي والخطيب عن جابر ( رض ) قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أي مال أديت زكاته فليس بكنز » وأخرجه ابن أبي شيبة عنه موقوفا وهو المحفوظ كما قال البيهقي . وأخرج غير واحد عن ابن عباس مثل قول ابن عمر وعن عمر أيضا . فجملة هذه الأخبار والآثار تدل على أن الكنز المتوعد عليه في هذه الآية هو ما لم تؤد زكاته كما نقله الحافظ عن ابن عبد البر عن الجمهور قال ويشهد