له حديث أبي هريرة مرفوعا « إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك » قول وكذا النفقات الواجبة التي لا تجب الزكاة الا فيما زاد من المال عليها
وقال الحافظ في شرح حديث ابن عمر المتقدم من الفتح عند قوله قبل أن تنزل الزكاة : هذا مشعر بان الوعيد على الاكتناز وهو حبس ما فضل عن الحاجة عن المواساة به فعلى هذا المراد بنزول الزكاة بيان نصابها ومقاديرها لا إنزال أصلها واللّه أعلم . وقول ابن عمر : لا أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا - كأنه يشير إلى قول أبي ذر الآتي آخر الباب ، والجمع بين كلام ابن عمر وحديث أبي ذر أن يحمل حديث أبي ذر على مال تحت يد الشخص لغيره فلا يجب أن يحبسه عنه أو يكون له لكنه ممن يرجى فضله وتطلب عائدته كالامام الأعظم فلا يجب أن يدخر عن المحتاجين من رعيته شيئا - ويحمل حديث ابن عمر على مال يملكه قد أدى زكاته فهو يجب أن يكون عنده ليصل به قرابته ويستغني عن مسألة الناس وكان أبو ذر يحمل الحديث على اطلاقه فلا يرى إدخار شيء أصلا
( قال ) قال ابن عبد البر وردت عن أبي ذر آثار كثيرة تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش فهو كنز يذم فاعله ، وان آية الوعيد نزلت في ذلك . وخالفه جمهور الصحابة ومن بعدهم وحملوا الوعيد على مانعي الزكاة . وأصح ما تمسكوا به حديث طلحة وغيره في قصة الاعرابي حيث قال : هل علي غيرها ؟ ( يعني الزكاة ) قال صلّى اللّه عليه وسلّم « إلا أن تطوع » اه والظاهر أن هذا كان في أول الأمر كما تقدم عن ابن عمر . وقد استدل ابن بطال له بقوله تعالى
( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ؟ قُلِ الْعَفْوَ )
اي ما فضل عن الكفاية فكان ذلك واجبا في أول الأمر ثم نسخ واللّه أعلم اه
أقول وأما أبو ذر فأخبار مذهبه مشهورة منها ما رواه البخاري وغيره من حديث زيد بن وهب قال مررت بالربذة ( وهي بالفتح مكان بين مكة والمدينة ) فإذا أنا بابي ذر رضي اللّه عنه فقلت ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
فقال معاوية نزلت في أهل الكتاب ، فقلت نزلت فينا وفيهم ، فكان بيني وبينه في ذلك