دينهم الملفق من الأديان الوثنية القديمة كما تقدم ، وقسمت أممهم ودولهم البلاد الاسلامية إلى مناطق نفوذ دينية تبشيرية ، تابعة لمناطق النفوذ السياسية الدولية ، وقد اشتدت ضراوتهم بعد الحرب العامة بسلب البلاد الاسلامية ما بقي من استقلالها ، وتعميم النصرانية في جميع أهلها ، حتى جزيرة العرب مهد الاسلام ومعقله ومأرزه ، وعقدوا للتنصير عدة مؤتمرات دولية ، وألفوا للتمهيد له كتبا كثيرة ، وقد سخروا بعض أمراء المسلمين المستعبدين وشيوخ الطريق والفقه المنافقين لشد أزرهم ، فماذا تنكر بعد هذا من تسخير زنادقتهم وملاحدتهم . وما ذا يفيد المسلم من قراءة مثل هذه الآية ومن تفسير علماء الالفاظ والروايات لها إذا لم يعرف مضمونها التفصيلي العملي في عصره ، ويسعى لتدارك خطبه ؟ وانما فصلنا القول فيها لتفنيد تلك الدعاية ونقض تلك المصنفات بالاجمال وارشاد المسلمين إلى ما يستمدون منه التفصيل
هذا وان أشد طرقهم في الصد عن الاسلام فظاعة وقبحا وإهانة لهو الطعن في النبي الأعظم والقرآن ، وأشر منه وأضر تعليم المدارس التي يفسدون عقائد النشء الذي يتربى ويتعلم فيها ، ولكن أكثر مسلمي الأمصار لا يعقلون كنه مفاسدها ، وسوء عاقبتها في الدين والأدب وسياسة الأمة واستقلالها .
ثم قال عز وجل
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
مقتضى السياق أن تكون هذه الجملة في الكثير من الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل اللّه وهو مروي عن معاوية وسيأتي نصه ، وعن الضحاك ، وعنه انها عامة وخاصة ، ووجهه أن الكلام فيهم فهم الذين جمعوا بين أكل أموال الناس بالباطل وبين كنزها وجمعها والامتناع من انفاقها في سبيل اللّه ، بل ينفقون كثيرا منها في صدهم الناس عن سبيل اللّه ويجوز أن تكون كما قال السدي في المؤمنين المخاطبين بالآية المبينة لحال أولئك الأحبار والرهبان الذين صار جمع الأموال والافتتان بكثرتها وخزنها في الصناديق واستغلالها في المصارف ( البنوك ) أعظم همهم في الحياة - لأنهم فقدوا لذة الحياة الروحية بمعرفة اللّه تعالى وخشيته ومحبته وعبادته - تحذيرا للمؤمنين من الاخلاد إلى هذه السفالة . وسيأتي عن أبي ذر ( رض ) أنها فينا وفي أهل الكتاب جميعا وهو المختار عندنا