تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
أبي جهل مثل الشوك فقال « ذلك ضرب الملائكة » ولعلك تعلم أن مراسيل الحسن البصري رحمه اللّه عند المحدثين كالريح أي لا يقبض منها على شيء ويؤيد القول الظاهر بأن هذا في عذاب الآخرة بقية قولهم لهم
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
أي ذلك العذاب الذي ذقتم وتذوقون بسبب ما كسبت أيديكم في الدنيا فقدمتموه إلى الآخرة من كفر وظلم وهو يشمل القول والعمل سواء كان من عمل الأيدي أو الأرجل أو الحواس أو تدبير العقل - كل ذلك ينسب إلى عمل الأيدي وسعا وتجوزا ، وأصله أن أكثر الاعمال البدنية تزاول بها .
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
أي وبأن اللّه تعالى ليس بظلام للعبيد فيكون ذلك العذاب ظلما منه على تقدير عدم وقوع سببه من كسب أيديكم ، ولكن سبب ذلك منكم ثابت قطعا ، كما أن وقوع الظلم منه لعبيده منتف قطعا ، فتعين أن تكونوا أنتم الظالمين لأنفسكم قطعا ، فلوموها فلا لوم لكم إلا عليها : وفي الحديث القدسي الذي يرويه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه « يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا » الخ رواه مسلم من حديث أبي ذر ( رض ) والحق أن للظلم حقيقة وأنه تعالى منزه عنه كتنزهه عن سائر النقائص وما ينافي كمال الربوبية والألوهية ، لا لاستحالة وقوعه منه عقلا لان معناه التصرف في ملك الغير ولا ملك لغيره تعالى - كما قالت الأشعرية - وهو خطأ في تعريف الظلم وخطأ في أصل المسألة بيناء من قبل هذا التعبير بعينه
( ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
- إلى -
لِلْعَبِيدِ )
قد تقدم في سورة آل عمران ( 3 : 180 و 181 ) فيراجع تفسيره في ( ص 265 و 266 ج 3 ) ومنه بيان نكتة نفي المبالغة في الظلم مع أن الظلم قليله وكثيره لا يقع منه تعالى ، ويراجع في بيان هذا أيضا تفسير
( 4 : 39 إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ )
في ص 105 - 118 ج 5 ) ونكتة هذا التكرار اللفظي بيان أن هذه الحجة الإلهية تقام في الآخرة على جميع الكفار المجرمين بهذا القول فليست خاصة بحال أناس أو قوم دون آخرين ، وما سبق في سورة آل عمران ورد في اليهود الذين عاندوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجحدوا نبوته كما آذوا النبيين قبله وكانوا يقتلونهم بغير حق على ما كان من بخلهم وقول بعضهم ( إن اللّه فقير ونحن أغنياء ) ويتضح هذا المعنى بما بعده وهو