تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والقديسات ، فتحبس عليها الأراضي والعقارات ، وتقدم لها النذور والهدايا تقربا إلى تلك الأسماء أو المسميات ، وهذا وما قبله مما اتبع المسلمون فيه سننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، مصداقا للحديث النبوي الصحيح . والوقف على الدير أو الكنيسة عندهم كالوقف على المسجد عندنا قربة حقيقية ، فأخذ المال واعطاؤه في بناء المعابد حق في أصل كل دين سماوي ، وإنما البدع الوثنية في المعابد هي المتعلقة بعبادة من ينسب اليه المعبد ويوضع له فيه قبر أو صورة أو تمثال فيدعى فيه مع اللّه تارة ومن دونه تارة ، وينذر له وحده آونة ومع اللّه آونة ، فهذه بدع تتبرأ منها أديان الأنبياء الموحاة إليهم من اللّه عز وجل ، والنفقة فيها كلها من الباطل ، وآكلوها من رؤساء الدين وسدنة المعابد من الذين يأكلون أموال الناس بالباطل . ( ومنها ) ما هو خاص بالنصارى بل ببعض فرقهم كالارثوذكس والكاثوليك وهو ما يأخذونه جعلا على مغفرة الذنوب أو ثمنا لها . ويتوسلون إليها بما يسمونه سر الاعتراف . وهو أن يأتي الرجل أو المرأة القسيس أو الراهب المأذون له من الرئيس الأكبر بسماع أسرار الاعتراف ومغفرة الذنوب فيخلو به أو بها ، فيقص عليه الخاطيء ما عمل من الفواحش والمنكرات بأنواعها لأجل أن يغفرها له ، لان من عقائد الكنيسة أن ما يغفره هؤلاء يغفره اللّه تعالى . وقد كان لبيع البابوات للغفران نظام متبع في القرون الوسطى للنصرانية ( أعني الوسطى في الزمن لا في الاعتدال ) وكان الثمن يتفاوت بقدر ثروة المشترين من الملوك والامراء والنبلاء وكبار الأغنياء فمن دونهم ، وكانوا يعطون بالمغفرة صكوكا يحملونها ليلقوا اللّه تعالى بها . وكان هذا الخطب الكبير من غلو الكاثوليك في استغلال سلطتهم الدينية أعظم أسباب الخروج عليهم والانقلاب الكبير الذي يسمونه الاصلاح ( البروتستانت ) إذ ترتب عليه فساد كبير في استباحة الفواحش وكبائر المعاصي . والاعتراف في الأصل لم يوضع له ثمن ولكن سوء استعمال بعض رجال الدين له اغراهم بجعله وسيلة لسلب المال وفي القوانين السرية لبعض الرهبنات الكاثوليكية مواد صريحة في ذلك