تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
تزعة سياسية شيعية معروفة « 1 » وللشيعة فيها خرافات مخالفة لأصول الدين ، لا نستحسن نشرها في هذا التفسير . وأما أحاديث نزول عيسى فبعض أسانيدها صحيحة وهي على تعارضها واردة في أمر غيبي متعلق بأحاديث الدجال المتعارضة مثلها كما تقدم بيانه أيضا في ذلك البحث « 2 » فينبغي أن يفوض أمرها إلى اللّه تعالى وأن لا تكون سببا للتقصير في إقامة الدين والدنيا بما شرعه اللّه تعالى فيهما وقد كان اليهود يتكلون في إعادة ملكهم في فلسطين وما جاورها على ما في كتب أنبيائهم من البشائر بظهور المسيح ( مسيا ) الذي يعيده لهم بخوارق العادات فلما طال عليهم الأمد ومرت ألوف السنين وليقع ذلك هبوا إلى إعادته بالأسباب الكسبية حتى أنهم سخروا الدولة الانكليزية لمساعدتهم عليه ، ومعاداة العرب وسائر المسلمين في سبيله ، أفلسنا أحق بحفظ ما بقي من ملكنا ، واستعادة ما فقدنا منه بكسبنا واجتهادنا ، من هؤلاء اليهود على قلتهم وكثرتنا ؟ بلى واللّه ، وان من الجهل بالدين وسنن اللّه في الخلق أن نقصر في ذلك اتكالا على المستقبل الذي لا يعلمه الا اللّه عز وجل ، ومتى جاء وكنا مقيمين لديننا كنا أجدر بالانتفاع به ، بل لا يعقل أن يعتد المهدي والمسيح بدين أحد لا يفعل ما يستطيع في إقامة فرائض اللّه وحدوده ، وسبق لي أن أطلت في بيان هذه المسألة في كتابي ( الحكمة الشرعية ) الذي ألفته في عهد طلبي للعلم في طرابلس الشام ، وقد بينت في هذا السياق ما نرجوه ونتوقعه من ظهور الاسلام في المستقبل القريب وبذلك تتم هذه البشارات على أكمل وجه ، وكذا ما في معناها كقوله تعالى
( 24 : 53 وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
الآية
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
ذلك الاظهار ، وفيه ما تقدم في مثله من الآية لسابقة ، والشرك أخص من الكفر ، وفي الجملتين إخبار بأن إتمام اللّه لدينه وإظهاره على جميع الأديان سيكون بالرغم من أنوف جمع الكفار المشركين منهم باللّه تعالى وغير المشركين
( 30 : 4 لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 5 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 7 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ )
هامش
( 1 ) ص 499 - 507 ج 9 تفسير ( 2 ) ص 419 - 499 منه
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 394 | الشيخ محمد رشيد رضا