الشرائع التي كتبها لهم رفيقه العزير ( عزرا ) كما تقدم في تفسير
( وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ )
من أول هذا السياق فراجع الفصل الخامس من سفر نحميا . وفي نبوة حزقيال نهي لهم عن الربا تارة بالاطلاق وتارة بتخصيص الفقير كما ترى في الأصحاح 18 منه . وكذلك داود عليه السّلام أطلق القول في ذم الربا والرشوة في آخر المزمور الخامس عشر
وأما النصارى فقد وضع لهم الأساقفة أحكاما للربا والقروض فيما يسمونه اللاهوت الأدبي يبيحون فيها بعض الربا دون بعض ، وهم كاليهود في المعاملات الربوية الرسمية ، وليس من موضوعنا بيان هذا بالتفصيل وانما موضوعنا ان الربا المحرم عند اللّه تعالى على ألسنة أنبيائه لضرره مما يأكله رهبانهم أفرادا وجماعات وإن لبعض رهبناتهم جمعيات غنية معظم ثروتها من الربا منها جمعية كانت قد أسست بأرض فرنسة مصرفا ماليا ( بنكا ) جمعوا فيه من الأمانات ألوف الألوف ثم ادعوا إفلاسه فضاعت تلك الأمانات الكثيرة على مودعيها في مصرفهم ، فهاج عليهم الناس هيجة شؤمى فكانوا يهجمون عليهم في اديارهم ويقتلونهم تقتيلا ، ثم طردتهم فرنسة من بلادها ، وإنما تساعدهم في مستعمراتها وغيرها من بلاد الشرق لترويجهم لسياستها
وقد اطلعت على نظام في الطرق الخفية التي يجمعون بها الأموال من أهل دينهم ومذهبهم ومن أهمها حمل الأغنياء ولا سيما المثريات من النساء على الوصية لجمعيتهم أو بعض أديارهم وكنائسهم أو الوقف عليها مما لا حاجة في هذا التفسير إلى تفصيله ،
وحسبنا ما ذكرناه في بيان صدق كتاب اللّه تعالى وهو ما حضر في الذهن وخطر في البال عند الكتابة مما علمناه من التاريخ وكله حق وان فات أكثره جميع من عرفنا كتبهم من المفسرين لأنهم لا يستمدون مثل هذا إلا من الروايات والإسرائيليات ، فعلى القارئ أن يعتبر به ويعجب من وقاحة أمثال هؤلاء الرؤساء كيف لا يخجلون من بث الدعاة في البلاد الاسلامية لدعوة المسلمين إلى دينهم ، ومن أراد التفصيل في الرد عليهم فليرجع إلى كتب أحرار أوربة والكتب التي يرد بها بعضهم على بعض ، وكل هذا الفساد الذي طرأ على دين