تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
منه ما يحله لهم رجال الدين ومنه ما يحرمونه في الفتوى وكتب الشرع ، واليهود أساتذة المرابين في العالم كله وأحبارهم يفتونهم بأكل الربا من غير اخوتهم الإسرائيليين ويأكلونه معهم مستحلين له بنص في توراتهم المحرفة بدلا من نهيهم عنه . وقد تكرر في التوراة النهي عن أخذ الربا والمرابحة وإقراض النقد والطعام بالربا مطلقا ، وذكر الأخ في نصوص النهي سببه انه نص في المعاملة مع الخاضعين لشريعتهم وهم لا يكونون إلا منهم لأنها خاصة بهم . وفي سفر تثنية الاشتراع ( 23 : 19 لا تقرض أخاك بربا فضة أو ربا طعام أو ربا شيء مما يقرض بربا 20 للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا لكي يباركك الرب إلهك في كل ما تمتد اليه يدك في الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها ) فالمراد بالأجنبي هنا ان كان من الأصل هو العدو الحربي الذي كانوا مأذونين في شريعتهم بقتاله لامتلاك بلاده وهذا قد مضى ولا يصدق على كل من كان غير إسرائيلي في أي بلد من بلاد اللّه تعالى خلافا لما يجرون عليه إلى اليوم ، والظاهر أنهم يعدون عرب فلسطين المالكين لمعظم أرضها أعداء حربيين كالذين كانوا فيها عند مقاتلة يوشع لهم ، ويستحلون سلب أموالهم - وسفك دمائهم ان استطاعوا ، لأنهم يزعمون أن أنبياءهم وعدوهم بان هذه البلاد كلها وما فيها من موضع هيكل سليمان ستعود إليهم كما وعد الرب أجدادهم من قبل بجعلها لهم ، ولكن وعد أنبيائهم مقيد باتيان المسيح وقد أتى وكذبه أكثرهم ، فان كانوا ينتظرون غيره فليصبروا إلى أن يأتي ويصدق بشارات الأنبياء ، وأما التعدي على أهل البلاد ومحاولة سلب ارضهم وعقارهم منهم بتسخير بعض الدول التي تعبد المال بما لهم لمساعدتهم على هذا الظلم فليس له شبهة في تلك البشارات - ولكن عند المسلمين بشارة أصح وأصرح من بشاراتهم وهو اخباره صلّى اللّه عليه وسلّم لهم بان اليهود يقاتلونهم فيظهرهم اللّه تعالى عليهم . . . ( فانتظروا إنا منتظرون ) على أن اليهود لم يقفوا في الربا عند حد فقد صاروا يأكلون الربا من اخوتهم الفقراء وهم منهيون في التوراة عنه بلفظ « شعبي الفقير » كما يرى في سفر الخروج ( 22 : 25 ) وقد وبخهم على ذلك نحميا الذي كان صاحب السعي الأول لاطلاقهم من السبي ، والمعيد لبناء أورشليم بعد خرابها ، والحاكم فيها والمقيم للسبت وسائر
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 399 | الشيخ محمد رشيد رضا